الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٥٤الباب الرابع في وجوه الوقوف
من كتاب الإرشاد: وقيل: إن وجوه الوقوف كثيرة منها:
وقوف دين: وهو جُنّة وسلامة للمؤمن، جاهل وعالم، قوي وضعيف، وهو أن يدينوا بالوقوف عن الناس كلهم جميعا على شريطة ولاية المحق منهم والبراءة من المبطل في جملة الدين، حتى يعلم من أحد ما تجب به ولايته، أو عداوته، أو يعلم من أحد حدثا مُكفّرا، ويجهل حكم حدثه، وذلك واجب على/33 م/ جميع المسلمين.
وأمّا وقوف الرأي: فإنّه يخص الواحد من المسلمين، في الواحد بعينه ممّن سبقت له ولاية متقدمة من المسلمين، وتسعه الإقامة على ذلك الوقوف عنه بالرأي بغير دينونة بالسؤال عن ذلك المحدث الذي امتحن بولايته، وعاين منه ما لزمه فيه حكم، فوقوف الرأي من غير الرأي أن تلزمه دينونة السؤال، هذا على بعض القول.
وأما وقوف السؤال: فهو كل ما اختلف فيه أهل الحق، وتنازعوا حكمه حتى يؤدّي ذلك إلى تخطئة بعضهم لبعض، ويبرأ بعضهم من بعض، فالناشئ الضعيف الذي لم يعلم حكم ما اختلفوا فيه، ولم يعرف المصيب من المخطئ، فالواجب عليه الوقوف عن جميعهم، والسؤال عنهم، وعن حكم ما اختلفوا فيه، إلاّ أن تقوم له الحجة بصحة الحكم فيه، فيدين لله بعلم، فهذا وقوف سؤال.
وأمّا وقوف الإشكال: فهو مثل الوقوف عن المتلاعنين والمتقاتلين والمتبرئين من بعضهما بعضا، فمن لم يعلم في الأصل كيف حالهم، وغاب عنه معرفة المحق منهم من المبطل، وقف عنهم؛ للإشكال العارض في ذلك، إذا لم يعلم المبتدئ