الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧من أن يكون إما خطأ وإما صوابا، إن لم تكن خارجة على الحق والصواب، كلها غيب لا يدري لمعنى احتمالها لأمرين.
ومن حكم في أمثال هذا بالغيب فلا مخرج له من العيب، لكن ليس الأمر فيه كذلك، فإن آراء أهل العلم من المسلمين الخارجة على معاني الصواب كلها عدل، وإنما الخطأ ما لم يكن له أصل حق يكون عليه، ولم يكن له محتمل في كساده؛ لظهور فساده بدليل الأصول، أو حجج العقول، وليس الكلام الآن في ذلك، ولكن في الصحيح من الرأي النجيح، الواضح في العدل بيانه، والثابت في الحق برهانه، أنه كله على اختلافه في الظاهر عدل ليس في شيء منه خطأ ولا باطل؛ لمعاني ما قد بينت لك فيما مضى /199 م/
والبرهان الخامس: الأثر؛ كقول الشيخ أبي سعيد ? في المعتبر: وأما إذا كان القول فيها يجوز فيه الرأي، وكان فيه الاختلاف يخرج في الرأي كله صواب، ولا يخالط شيء في أحكام الرأي (ع: أراد الدين) وكل ذلك في الأصل صواب، وخارج في الإجماع صوابه. انتهى ما أردناه من كلامه نقله.
وإذا كان ذلك يخرج في الإجماع كذلك لم يجز أن يكون فيه خطأ؛ لكون الإجماع لا يكون إلا حقا عند الله تعالى؛ لاستحالة كون إمكان قبوله الخطأ قطعا، وكفى بهذا شاهدا بالحق في الحجة لنا على من رام الكسر لقولنا، ولكنا نريد أن نرد فيه بمزيد شاهد دليل آخر مما نرجو فيه أنه عنه ?، وذلك أنه لما قيل له: فآراء المسلمين التي صحت لهم بينهم، وثبتت في آثارهم، أكُلها عدل؟ قال: هكذا عندي، العلماء منهم دون ما قالوه في الغلط.
وفي قول الشيخ أبي محمد: وأما العالم، الذي يجوز له أن يفتي بالرأي، فلا ضمان عليه إن أخطأ، ومأجور إن أصاب فيما يكون الحق في اثنين، وأما ما