الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٦٤إذا برئوا منه برأي ولا بدين، ولا من أحد من ضعفاء المسلمين إذا برئوا منه؛ فهو سالم إن شاء الله، وذلك إذا كان الحدث فيما يسع جهله حتى يركبه أو يتولى راكبه أو برئ من العلماء إذا برئوا من راكبه. ووقوف الشك لا يقع اسمه ولا معناه إلاّ على ما لا يسع، وأمّا في المتلاعنين ونحوهما من أهل الأحداث المشكلة المحتملة الحق والباطل، فلا يكون ذلك وقوف الشك، بل ذلك وقوف سلامة وتنزها عن الدخول في القطع بحكم في الولاية أو براءة بغير برهان لا شك فيه من المحدثين، ولا أعلم أن أحدا قال في المتلاعنين ببراءة بالقطع منها ولا في أحدهما إلاّ على اعتقاد فيهما من طريق الشريطة في المحق منهما من المبطل. ولا يكون الوقوف في المحدث بعينه الذي يسع جهله، وقوف الشك إلاّ أن يقف عن المحدث، وعمن برئ منه من علماء المسلمين على حدثه /39 م/بالحق برأي أو بدين، أو من ضعيف منهم بدين أو براءة سلامة من أحد منهم بدين، أو يكون الحدث ممّا لا يسع جهل علمه، وما تقوم فيه الحجة من حكم العقل من إحداث المحدثين، ولا يصحّ عندي في المتلاعنين براءة سلامة، إلاّ في الشريطة، ولا يشبه ذلك عندي اللّذين اقتتلا حتى قتل كل واحد منهما صاحبه، ولا يعلم أيّهما مبطل على صاحبه؛ لأنّ هذين قد أظهر كل واحد منهما حدثا في ظاهر الأمر يحتمل الباطل بنفسه في ظاهر الأمر في حكم الظاهر، ويدرك البلوغ إليه بالبينة.
والفرق عندي في وقوف الشك ووقوف السلامة من صنوف الوقوف هو كل وقوف لا يسع فهو وقوف شك من أي وجه كان. ووقوف السلامة كل وقوف يسع في الدين كان بدين أو برأي أو سؤال أو غير سؤال، فهذا هو الفرق عندي عند من يعرف تأويل ذلك ومعانيه.