الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٦٦الباب السادس في السؤال ومواضعه
وقيل: إنّما يجب السؤال ويكون فرضا عند اختلاف الناس في الدين، مما يؤدي اختلافهم إلى أن يخطئ بعضهم بعضا، فعند ذلك يكون السؤال فرضا، ليعلم المحق من المبطل؛ قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة:119]، ولم يصل أحد إلى الكون معهم إلا بطلبهم والسؤال عنهم.
وكذلك الفرض إذا حضر ووجب وقته، فعليه السؤال عند حضور وقته ومخافة فوته، ولم يجد من يعبر له فعند ذلك يكون السؤال فرضا؛ كمثل الصلاة والصيام وأشباههما، والله أعلم.
مسألة: وقيل: من لم تقم عليه الحجة بشيء من تفسير الجملة من توحيد الله وصفاته، ممّا يذكر معه، ويخطر بباله، فيجهل ذلك أو شيئا منه، فهو سالم أبدا، وليس عليه في مثل هذا سؤال، إنّما عليه السؤال في الجملة عن جميع ما يلزم من دين خالقه، على ما تؤدي إليه شواهد معرفة الله وصفاته /40 م/ بأي ذلك عقل عن الله معرفته، وذلك كاف له ما لم تقم عليه حجة في شيء من ذلك بعينه، ويلزمه في الجملة السؤال عن جميع ما يلزمه من رضا خالقه، أو عبادة خالقه، أو دين خالقه، بأي شيء من الأشياء التي يستدل بها ممّا قد هداه الله إليه، وأقام الحجة عليه من معرفته، ومعرفة عبادته، فعليه اعتقاد السؤال عن جملة ما يلزمه ممّا قد عقله إذا اهتدى إلى ذلك؛ لأنه لا يصل إلى عبادة خالقه، ورضا خالقه إلاّ بطلب وسؤال واجتهاد في ذلك ممّن يجد من المعبرين له ذلك، ولا يلزمه السؤال عن شيء قبل أن تنزل به بليته؛ لأنّه كيف السؤال عن شيء بعينه لا يعرفه ولا