قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

يكون الحق في واحد فهالك بالخطأ ومن عمل به. انتهى لفظه.

وهذا كله محتمل للنظر تأويلا؛ لأنه كذلك يخرج فيمن أخطأ الحق كذلك، إذا لم يكن له في خطئه لذلك من الدين عذر؛ لأن الدين لا يجوز أن يكون الحق فيه إلا في واحد، وإن اختلف القول من المختلفين بالرأي 199 س أوالدين فيه، وما عدا الدين إلى الرأي فذلك الذي يمكن أن يكون فيه الحق في اثنين فما فوقهما، وما أرجوه من قول الشيخ أبي سعيد ? فلا مزيد عليه، ألا وإنه على الإطلاق صحيح.

ونحن نقول: إنه كذلك في الجملة، وعلى الشريطة في التفصيل بإضافة كل رأي إلى من رآه، وكان له أو عليه أن يكون في القول أو العمل عليه؛ لأنه قد صح بالحق أن على كل من رأى الحق في عدل شيء من الآراء أن يعمل به عند لزوم العمل له به، أو إرادة الاستعمال له، ولا يجوز له أن يجاوزه إلى غيره مما لا يراه عدلا، أو أعدل في العدل منه أو أفضل؛ لأنه الحق في حقه.

وقد قالوا: إن تارك الأعدل عن بصيرة منه تارك للعدل، والعامل على خلافه آخذ بالجور، فكأنه على هذا بالإضافة إليه صار في معنى المجتمع عليه في حقه في حاله ذلك في العمل لا في الدينونة إذا كان لا يرى إلا ذلك حتى يرى غيره مثله أو أصح منه؛ لولا ذلك ما كان بتركه ملوما، ولا في الحق على ذلك مأثوما.

كذلك غيره مثله، يكون فيما يرى وإن رأى الأعدل في خلاف ما رآه ذلك أعدل، كان العدل في حق كل واحد منهما بالإضافة إليه في ذلك بالعكس؛ لأن لكل من الناس أن يرى، وعليه في موضع اللازم أن يرى، أو يناظر من يرى إذا كان لا يرى، ويتبع من ذلك الأعدل، وله أن يأخذ الأفضل /200 م/

فإن لم يكن له نظر، ولا قدر على من يدله من أهل البصر تحرى العدل؛