الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٧٠الناس وفسادهم، والبلوغ إلى معرفة المحق من المبطل، وكان جاهلا بذلك، ولم يرد بذلك هتك الستر، ولا تجسيسا لعورة، ولا شهوة لذلك في أحد، إلاّ البلوغ إلى العدل؛ للخروج في ذلك من الشبهة، كان هذا عندي بابا من الفضل.
قلت له: وكذلك، هل له ذلك في شخص من بني آدم من الرعايا إذا كانت هذه نيّته، أم ذلك خاص في أئمة الجور؟ قال: فإذا كانت نيّته هذه التي وصفت لك، كان له عندي ما ذكرت لك من جميع ما سأل عنه، ما لم يوافق في سؤاله، أو في نيته، أو في براءته محجورا بجهل، أو يعلم بدين أو برأي، بخطأ أو بعمل.
مسألة من كتاب لبعض أصحابنا من الفرقة الرستاقيّة: قلت لهم: فالمسلمون عليهم إظهار أحداث المحدثين في الإسلام الشاهرة أحداثهم المكفرة أفعالهم، الراكبين لها، إذا كانوا دائنين بذلك؟ 42 س قال: نعم؛ إذا سئلوا عن ذلك، وعن أهل الأحداث يبينوها، وأظهروا ضلالهم(1).
قلت: ويظهروا البراءة منهم؟ قال: نعم، إذا كانت أحداثهم شاهرة، وأفعالهم مكفرة، أظهروا البراءة منهم، وخطؤوهم، وبينوا ضلالهم ليجتنبهم الناس، ولا يتولّونهم، ويدعون الناس إلى مفارقتهم، ويعرّفونهم ضلالهم. وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «أذيعوا بخبر الفاسق ليحذر الناس منه»(2)، وقال: «ما لكم والمنافق، قولوا فيه ما فيه»(3). وقالت الأمة: إنه لا بأس بغيبة المنافق، وإظهار
(1) هذا في ط. وفي النسختين: وانثلالهم.
(2) أخرجه بمعناه كل من: الطبراني في الأوسط، رقم: 4372؛ والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الشهادات، رقم: 20914؛ وابن عساكر في تاريخ دمشق، 41/ 326.
(3) تقدم عزوه: بلفظ: «أذيعوا بخبر الفاسق … ».