الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٧٢الباب السابع في القذف واللعن
قال أبو سعيد: معي أن القذف من لفظ الفقيه، إذا قال: "إنّه يبرأ من زيد"، وبرئ منه أو لعنه؛ فهذا كله عندي من قول الفقيه قذف، والفتيا من قول الفقيه "من فعل كذا وكذا، وجبت عليه البراءة، وهو كافر بذلك أو مستحق للبراءة". والدعوى من قول الفقيه "أنّ فلانا يستحق البراءة، أو قد فعل فعلا تجب عليه به البراءة"؛ وفي الحال التي يكون فيها قاذفا يكون مخلوعا حتى يتوب من ذلك، ولا يبرأ ممّن قذفه حتى يأتي على ما قذفه به بشاهدين على جميع الأحداث، إلاّ الزنا أربعة. والمدّعي لا يقبل قوله، ولا يبرأ ممّن ادعى عليه ذلك، حتى يأتي بشاهدين. وإن جاء في حال يخرج اعتبار معنى قوله على الشهادة، قبل أن يدعى إلى الشهادة؛ فقد قيل: إنّه يقبل منه بشاهد واحد مع شهادته. وقيل: هو مدّع على حال، ما لم تكن الشهادة من الشاهدين معا، أو بعد 43 س دعوى المدّعي وإحضاره على ذلك له شاهدا.
مسألة: وإن قذف الولي أحدا من الموحدين بالزنا؟ برئ منه، إلا أن يتوب أو يأتي بأربعة شهداء على صحة قوله كان المقذوف وليا أو غير ولي، إذا كان من أهل التوحيد. وإن قذف عبدا بالزنا، وكان العبد من أهل الولاية؛ برئ من القاذف، والأَمَة بمنزلة العبد في ذلك. وقول: ولو لم يكونا من أهل الولاية، إذا كانا من أهل الصلاة بالغي الحلم، إلاّ أن الحد لا يجب على قاذف المملوك، وتجب البراءة على قاذف المملوك المسلم بالزنا، والله أعلم.