الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٧٧فصل: وقذف أهل الإقرار بالزنا، مع العبيد من أهل الإقرار، أو مع الأحرار البالغين من أهل الإقرار، ممن لا يعلم من المقذوف كعلم القاذف ولو كان صادقا في سريرته؛ فإنه بذلك كاذب مخلوع في دين الله في علانيته حتى يتوب.
وكذلك الاختلاف معنا في القذف في العبيد والصبيان وأهل الشرك، إنّما يبين لنا هذا إذا قذف القاذف لذلك مع من يدين بتحريم ذلك، من أهل القبلة، وأمّا إذا كان القذف مع أهل الذمة ممّن لا يدين بتحريم ذلك أو مع الصبيان الذين لا يتعبدون بذلك في دين الله، وكان القاذف بذلك صادقا في سريرته، فلا يبين لنا أن يكفر بذلك؛ لأنّه لم ينزل بمنزلة ينخلع بها من الإسلام 46 س مع المحرمين لذلك، ولا هو كاذب في الأصل، فيكفر بكذبه، وإنّما يكفر بالقذف معنا مع من يدين بتحريم ذلك من أهل الإقرار، ولو لم يكن المقذوف عنده يعلم حرمة ذلك، إلاّ أنّه في الأصل يدين بتحريم ذلك في جملته؛ لأن جميع أهل القبلة يدينون بتحريم ذلك ولا يحلّه أحد منهم فيما علمنا، والله أعلم.
فصل: وإنما يكون كاذبا في العلانية، ولو كان صادقا في السريرة إذا قذف بالزنا، مع من يحرم القذف بالزنا، من العالمين (خ: الدائنين) بذلك، ولو جهل ذلك المقذوف عنده؛ لأن أصل ما تعبده الله به ممّا أقرّ (خ: إلى) بالدينونة به تحريم ذلك وإنكاره فليس بجهله لما يلزمه في دينه يزول أحكام تحريم القذف عنده، وأهل الإنكار لا ينكرون ذلك، ولا يدينون بتحريمه فيما يتعبدون به، وأما إذا كان هو كاذبا في سريرته فهو كاذب بذلك على كل حال، ويكفر بذلك من حينه في جميع من قذف بذلك من الخليقة؛ لأنّه كاذب على كل حال، كذبا يحقق به الباطل، وليس ذلك من الكذب الذي لا يهلك فيه حتى يُصر، ولا نعلم في ذلك اختلافا.