قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٧٩

القاذف، وهو أن يكون الدار محكوما على أهلها بولاية المقذوف، في حين ذلك، أو يعلم أنه يتولاه، ولو لم يكن أهل الدار محكوما عليهم بولاية المقذوف أو المتبرّئ منه. فإذا وقف الجاهل على أصل ما يكفر به القاذف من الأحكام التي بها يهلك القاذف في الإسلام لم يسع الجاهل ولايته على ذلك، وكان هو هالكا بذلك في علانيته، ولو كان صادقا في سريرته، وكل من نزل بمنزلة ينخلع بها عن الإسلام في دين الله الظاهر؛ فهو عند الله في دينه كافر في حكم العلانية والسرائر، ولا يجوز أن يكون أبدا كافر العلانية مؤمن السريرة، ولا كاذب العلانية صادق السريرة، هذا ما لا يجوز أبدا أن يكون مؤمنا كافرا، ولا صادقا كاذبا، ولا بارا فاجرا، فمن حيث لحقه حكم الكفر في دين الله بوجه زال عنه الإيمان /48 م/ في دين الله من جميع الوجوه، وكذلك الصدق والكذب، والبر والفجور.

فصل: وسواء جهل ذلك من وجب عليه التعبّد بذلك في دينه الذي يقرّ به، أو علم ذلك، فأحكام الله لا تتبدل لجهل جاهل، ولا لعلم عالم، وإذا حرّم على الجاهل ولاية المحدث بوجه من الوجوه في دين الله، فقد هلك في دين الله تبارك وتعالى، والقاذف للمسلمين أهل الولاية في دين الله، القائمين في ذلك بما يدينون بتحريمه، ولو كانوا مخالفين في غير ذلك من الحق، غير أنهم مقرون في ذلك الوجه بما يدينون بتحريمه من الصواب، والقاذف لأحد من أولياء الله في دين الله مع من يتولاه بحق في دين الله بوجه من وجوه الحق، ولو كان لسائر ما يدين به تاركا أو مخالفا للحق، أو منتهكا في هذا الوجه حجة الله على من برئ من وليّه ذلك معه، والمتبرئ هو كافر ببراءته من ولي الله مع من يتولاه في دين الله، ولو كان المتولي له على طاعة الله بوجه من الوجوه فاسقا منافقا ممّن ينتهك ما يدين بتحريمه، في غير هذا الوجه الذي قد قام به، من ولاية هذا الولي في دين