الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩ليأخذ به بمبلغ ما قدر على أصح ما جاء به في ذلك الأثر لا على الإهمال، ولا على سبيل الاتكال على شيء من الأقوال، أو رأي من آراء الرجال في هذا المجال على كل حال؛ لكونه عند فقده العبارة والمعبرين له ذلك بمثابة المتحير في القبلة، النازل إلى التحري لها؛ لأداء فرض الصلاة كما أمر الله بها.
والمستدل بغيره على الرأي أو الأعدل في الرأي كالمستدل على القبلة، وكما أنه ليس له أن يقتدي في القبلة بمتحير مثله، فكذلك ليس له ذلك في الرأي، ولا في الأعدل في الرأي، وإنما يتبع الأعمى والعميّ البصير القويّ، وليس البصير بهما كالحيران فيهما في معاني ارتفاع نازلة الشك بالنظر إلى نفس الحق؛ لأن ذلك في نفسه على بصيرة لأصح دليل على أوضح سبيل اتبعه في الحق؛ لما بنور العلم نظر إليه فرآه فكان بالعدل له ولغيره يرضاه، وهذا في تحريه غير بارز من حقيقة نفس الشك في نفس الأعدل؛ لأن ذلك كله كالإخبار في حقه قد صار.
وليس فيما عدا الشهرة يكون الخبر كالخبرة، ولا السماع بالأعيان كالعيان؛ لما بها من قبيح وبهاء، وكأنه في المعنى: ذا يسمع، وذلك قد رأى، وليس فيما يُرى من يَرى كمن لا يرى 200 س لكنهما في هذا، وإن كان المستضيء بنور العلم في ذلك يكون في رومه له كالطالب لما يرى بقصد ما يرى في الحقيقة، على قصد الطريقة من غير أن يشك فيها ولا فيما رأى.
والمتحير في ذلك النازل إلى التحري كالطالب لما لا يرى والملتمس لما لا يرى يرجو في التماسه أن ينال ما طلب، لا يزايله الشك في حقيقة ذلك أينما ذهب، فإنه في إصابته الحق على الحقيقة لا شك لقيامه به في محل ما له أو عليه ولا شك كالمصلي ذلك على التحري، وإن كان من الشك في أنه أصاب الكعبة أولا في استقباله لا يتعرى، ففي إصابته الحق الذي عليه في القبلة لا شك، وذلك هو