قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٨٣

أهل الإسلام، فكل ما كان فيه أهل الإسلام من أهل العدل حجة، كان فيه جميع من يدين بالإقرار به حجة، وكل ما كان فيه أهل الخلاف من أهل الإقرار مدعين في الأحكام، فأهل العدل في ذلك مثلهم من جميع أهل الإسلام، والشهادة كذلك، فالمدعي من جميع الخليقة مدعٍ، والحاكم من جميع الخليقة حاكم وحجة، والشاهد من جميع الخليقة شاهد، ولا يختلف الأحكام في دين الإسلام، وهكذا العدل والإنصاف، أن لا يجار في دين الله على أحد ولا يخاف.

فصل: وإذا لم يكن للمتولي مخرج من مخارج الحق، وكانت دعواه في الأحكام /51 م/ باطلا لا يجوز، كان محجوجا، ولا حجة له، وليس له حجة في دعواه؛ لأنّ من نزل بمنزلة المدّعي، فليس له أن يحكم بدعواه على المدّعى عليه، وليس لمبطل أيضا في دين الله حجة، ولو ظن أنّها حجة وادّعى أنها حجة، فلا يكون حجة؛ حتى يكون حجة في دين الله حجة، فإذا نزل المحدث منزلة لا يختلف في كفره وضلاله، مع من نزل عنده من المتعبدين؛ فهو في دين الله محدث ضال، ولو جهل الجاهل ضلاله ممّا به يكفر ويضل من المتعبدين بذلك، من المقرين بتحريم ذلك، ولا يضر ذلك جهل الجاهل، ولا يتحول حكم الله بجهل جاهل، ولا يتبدل حكم الله بعلم عالم.

ومن كان في شيء حجة؛ فهو في دين الله حجة كان عالما أو جاهلا، مؤمنا أو كافرا. وكذلك الشاهد، وكذلك المدّعي، فلا يتحول حكم حجج الله لتحول عباد الله، ولو كان ذلك كذلك، لفسدت الأرض، ولاختلفت الأحكام في أهل الإقرار بالإسلام، ولكن الله ذو فضل على المؤمنين. انقضى الذي من كتاب الاستقامة.