قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٨٦

منه الأعمال الفاضلة، ولم ير منه عملا باطلا، وإن زلّ بادر بالتوبة، وكان غير عالم بأحكام الولاية والبراءة، وخاف أن يكون قد لزمته ولايته، فتولاه على شريطة إن كان قد لزمته ولايته، والله أعلم.

مسألة عن الشيخ صالح بن سعيد الزاملي: في أهل المعاصي، مثل المنافقين وغيرهم، أيجوز اللّعن عليهم، وهو ممّا يستحب، أم الكف أحسن عن ذلك؟

الجواب: اللّعنة يستحقها جميع العصاة، ولكن الإنسان إذا اعتقد مفارقة أهل الضلال، وعرف منهم أنهم أهل معصية الله، لم يكن عليه أن يلعنهم بلسانه في وجوههم، إلاّ أن يخص ذلك في بعض الأحوال، ويجب عليه أظهار البراءة؛ فاللعنة أظهرها، والله أعلم.

ولا يعجبني أن يجاهر المؤمن الناس باللعنة في وجوههم، ولا يلقى الناس إلا باللقاء الحسن، إلاّ أن يكونوا في وقتهم ذلك على المعصية، عاكفين عليها، فحينئذ يظهر لهم /53 م/ اللفظة في القول والإنكار عليهم إن قدر على ذلك، فإن لم ينتهوا لعنهم في وجوههم، والله أعلم.

مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: وعمّن يلعن الدواب، أو البلاد، أو الصبيان، قلت: هل يبرأ منه بذلك؟ فعلى ما وصفت: فأما من يلعن البلاد والدواب؛ فقد وجدنا في الأثر مما يضاف إلى جابر بن زيد (في سيرته التي تنسب إليه، «إنّ من لعن الدواب(1) ومن لا يستحق، رجعت اللعنة إليه»(2)،

(1) هذا في ث. وفي الأصل: الذوات.

(2) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الأدب، رقم: 4908؛ والترمذي، أبواب البر والصلة، رقم: 1978؛ والبزار في مسنده، رقم: 5330.