الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٨٧وذلك ممّا يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن استحق اللعنة فقد استحق عداوة الله، وقد أعلمناك أن ذلك من الكبائر، وأهون ما يكون من أمر هذا، ولم يعرف في ذلك أن يوقف عن ولايته، وذلك إذا لم يستتب، فإن استتيب من ذلك، فلم يتب، برئ منه بإصراره على ذلك، وإنما استضعفنا البراءة بأشياء عرفناها من مجاز الكلام؛ من ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ [الإسراء:60]، ولم تكن تلك الشجرة ملعونة على ما حفظنا من قول المسلمين، وإنّما قالوا ذلك في تأويل ذلك الملعون آكلها، وهو أبو جهل بن هشام.
ومن غيره: وعن ابن عباس؛ هي الكشوث(1) الذي 53 س يتلوى بالشجر يجعل في الشراب؛ وقيل: هي الشيطان، وقيل: أبو جهل، وقيل: بنو أمية.
قال الزمخشري: ووصف الشجرة باللّعن مجاز، والمعنى التي لعن طاعمها.
وقيل: وصفها الله باللعن؛ لأن اللّعن الإبعاد من الرحمة، وهي في أصل الجحيم في أبعد مكان من الرحمة. وقيل: العرب تقول لكل طعام ضار مكروه: ملعون.
(رجع) وتصديق ذلك في كتاب الله - عز وجل -: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ [الدخان:43،44]
(1) الكَشُوثُ، والأُكْشُوثُ، والكَشُوثَى: كلُّ ذلك نباتٌ مُجْتَثٌّ مقطوعُ الأَصل، وقيل: لا أَصل له، وهو أَصْفَرُ يتعلق بأَطراف الشَّوْكِ وغيره، ويُجْعَلُ في النبيذ. لسان العرب: مادة (كشث).