الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٨٨وكذلك كنت سألت أبا عبد الله محمد بن روح (، فكأنّه احتج بمثل هذا، واستضيق قطع البراءة إلاّ من بعد الإصرار، وقال: إن في التوراة، أو يوجد في التوراة الجمل الملعون؛ يعني رب الجمل هو الملعون، وكذلك يمكن معنا في صرف البراءة بالشبهة، أن يكون صاحب الدابة هو الملعون مع هذا القائل، وسكان البلد هم الملاعين، إلاّ أن يعلم هو منه أنه يقصد إلى لعن البلد نفسه، أو لعن الدابة نفسها، فهذا يبرأ منه من حينه، قبل أن يستتاب، وتنظر حجته.
وأمّا من يلعن الصبيان، فإن كان الصبي أبوه في الولاية أو أمه، لزمه البراءة من حينه؛ لأنه برئ من وليّ، وإن لم /54 م/ يكن أحد والدي الصبي في الولاية، فقد عرفنا في ذلك اختلافا من قول الفقهاء، على ما وجدنا وحفظنا؛ فقال من قال: يبرأ منه. وقال من قال: بالوقوف على الأقاويل الموجودة في الصبيان، والله أعلم.
مسألة: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضبه ولا بالنار»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: يعني لا تستعملوا اللّعن بينكم في حضرة بعضهم بعض، ولا تقولوا: عليك غضب الله، ولا مأواك النار، فإنّه مما يوغر القلوب، ويثير بالفتنة، وليس المراد أن لا تلعن الفاسق، إنّه لا يجوز، بل ذلك جائز، وفي الكتب جائز، وفي حضرة من يرضى فيه غير مكروه، ولا مانع من جوازه بحضرته، إلاّ لطلب السلامة من عداوة الناس لمن شاء ترك ذلك، لقوله
(1) أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، رقم: 4906؛ والترمذي، أبواب البر والصلة، رقم: 1976؛ والحاكم في المستدرك، كتاب الإيمان، رقم: 150.