قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

الحق عند الله في حقه، وهل المطلوب غير الموافقة للحق لله؟!

والحق في حق كل واحد ما رآه من ذاته عن بصر، أو بغيره من أولي النظر، أو نزل الرأي في التحري فتحراه بالعدل أعدل وأهدى وأكمل، ومهما وقع التساوي بين الآراء في شيء معه فهي في الحكم بالحق في حقه على سواء؛ لكونها في رأيه في العدل متفقة، وإن كانت بالاضافة إلى غيره مفترقة في القول والعمل في الظاهر.

وفي الأثر عن الشيخ أبي المؤثر، وأبي سعيد، وأبي محمد: أن له يأخذ بأيها شاء، ونحن كذلك نقول، ولا نعلم فيه من القول اختلافا، وليس من الجائز معنا فيه إلا ذلك /201 م/ ما كان على ذلك.

وليس في الحكم يكون الإثم على تارك الأعدل مختارا في العمل دليل على أن نفس ذلك الرأي المخالف له الذي عمل به خطأ عند الله؛ إذ لو كان ذلك كذلك لكان الذي رآه أعدل بالإضافة إلى من لا يراه ويرى الأعدل غيره خطأ عند الله؛ لأنه على الأصح يأثم بالعمل به تركا منه لذلك الغير الذي رآه عن بصيرة منه أعدل، فصار كلا القولين فما فوقهما خطأ، ولم يكن في شيء منها حق أن لو ثبت هذا في الحق، وليس ذلك كذلك؛ فإن آراء المسلمين من أهل العلم الثابتة في الصحيح كلها خارجة على معاني الصواب لمن رآها، وبأيها اقتدى على هذا الوصف اهتدى إلا ما كان منها مخالفا للحق.

وإنما يأثم التارك لأعدلها عن بصيرة منه بها؛ إذ هو فرضه الذي عليه لزومه له في العمل أن يعمل به، والعامل على خلافه -الذي لا يراه ويراه غيره- مهمل لفرضه مشتغل بفرض غيره لهوى أو حجاب عمًى، ولذلك ربما كان كل واحد يأثم بعمله على ما يراه الآخر، إذا كان كل منهما لا يرى ما الآخر يرى، ويرى