قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٩١

الباب الثامن فيمن أقر بالزنا هل يبرأ منه؟

وعمّن أقر معك بالزنا، أو بالقتل، أو بالسرق، هل تبرأ منه في حينك، أم لا تبرأ منه، حتى تعلم أنه أصر على ذلك الذنب؟ فعلى ما وصفت: فإذا أقر معك (خ: عندك) بالزنا، والسرق؛ فعليك أن تبرأ منه من حينك؛ لأنّه قد أقر بالكبائر من الذنوب، إلا أن يكون أقر إقرارا 55 س مع إظهار التوبة منه، وإنّما هو اعترف بذنبه تائبا إلى الله، فإن التائب من الذنوب كمن لا ذنب له، وأمّا إذا أقرّ بالقتل، فإن أقرَّ أنّه قتل نفسا بغير حق، ظالما لها؛ فإنك تبرأ منه من حينك، وإلاّ فليس لك أن تبرأ منه، حتى تعلم أنه قتله بغير حق، كذلك إقراره كمن رآه يقتل.

وقال من قال: ليس له أن يبرأ منه، حتى يعلم أنّه قتله بغير حق، وهذا القول أحب إلينا، وبه نأخذ.

قلت: وكذلك إن أقرّ أنّه نظر إلى حرمة(1)، وهي عريانة، أو قبح إنسانا، أو سبه بغير القبح، أو يشتمه، هل يبرأ منه بذلك؟ فأمّا إذا أقر معك أنّه نظر [إلى] حرمة وهي عريانة، فإن كنت أنت تعلم أن تلك الحرمة ليست زوجته، وقال لك أنه تعمد(2) النظر إليها، فقد وجدنا في الأثر عن محمد بن محبوب (، يرفع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «لعن الله الناظر والمنظور إليه»(3).

(1) أي: امرأة.

(2) زيادة في النسخ: إلى

(3) أخرجه كل من: البيهقي في الكبرى، كتاب النكاح، رقم: 13566؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 5441.