قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٩٢

ففسّر ذلك أبو عبد الله فقال: وذلك على التعمد، وذلك عندنا على ما فسر أبو عبد الله من الكبائر، إذا كان على التعمد.

وأمّا إذا لم يقر أنّه تعمّد على ذلك، فقد ينظر الناظر إلى خطئه فلا يكون ذلك منه صغيرة ولا كبيرة /56 م/ إذا لم يتعمد، وقد قيل في تأويل قول الله تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر:19]، فقالوا: خائنة الأعين؛ هو اتباع النظر على التعمد، والله أعلم بتأويل كتابه.

وأمّا إذا أقرّ معك أنّه قبح إنسانا، فإن كان الذي قبحه وليا لك، فعليك أن تبرأ منه، وإن لم يكن وليا لك، فليس لك أن تبرأ منه، وأما السبّة الأخرى فلم أعرف ما هي أنا، فإن كانت من الموجبات للمهالك، فعليك أن تبرأ منه، وإن لم تكن من الموجبات، فليس لك أن تبرأ منه، كان وليا أو غير ولي، والله أعلم بالصواب.

مسألة: وعن أبي الحواري (: وعمن يُقرّ أنّه وطئ امرأته في الحيض متعمدا لذلك، فإن كان لهذا الرجل ولاية مع المسلمين استتابوه من ذلك، فإن تاب كان على ولايته، وإن لم يتب لم تكن له ولاية مع المسلمين، وكذلك لا يعجل عليه بالبراءة؛ لأنّ المسلمين قد اختلفوا في الوطء في الحيض تعمدا، إلاّ أنا لم نعلم أن أحدا من المسلمين أحلّ وطء النساء في الحيض.

وقد قال من قال: إنّه حرام مفرق. وقال بعضهم: لا تحل ولا تحرم. فمن هنالك وقع الوقوف عن هذا 56 س الذي وطئ في الحيض متعمدا ولم يتب.

مسألة: ومن أقر بالقتل أو بالزنا أو السرق، برئ منه من حينه؛ لأنّه قد أقر بالكبائر من الذنوب، إلا أن يكون إقرارا من إظهار التوبة منه، وإنما هو اعترف بذنبه تائبا إلى ربه، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وأما إذا أقر بقتل نفس