قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٩٥

الباب التاسع فيمن عمل عملا تجب فيه البراءة منه، هل يلتمس له عذر من قبل البراءة منه، أم يبرأ منه ويستتاب؟

سئل أبو سعيد (عن الولي إذا عمل عملا تجب به فيه البراءة، هل يلتمس له عذر من قبل البراءة منه، أم يبرأ منه ثم يستتاب بعد ذلك؟

قال: إذا أتى بما يكون له فيه مخرج بوجه من الوجوه، فهو على حالته، ولا تغنم له عثرة، ولا يتجسس له فيه عن عورة، حتى يأتي بما لا مخرج له فيه من الباطل، فيبرأ منه، ثم يستتاب من ذلك، فإن تاب رجع إلى ولايته من حينه، وإن لم يتب برئ منه، وهذا الفصل يقتضي جميع حقوق الله التي يكون فيها الحق لله وحده، كالصلاة والصيام، وما أشبه ذلك، وأما إذا كان الحكم في الذي أتى به لله ولعباده، كقتل نفس مسلمة، أو من أهل الذمة ممن لا يجوز قتله إلاّ بحق، فقتله قاتل من المسلمين ممن تقدمت له الولاية، مع من عاين ذلك، ولم يعرف بما أتى ذلك، فقول: إن وليه على ولايته لا تزول عنه أبدا حتى يعلم أنه باطل. وقول: إن الدماء محرمة محجورة حتى يعلم أن وليه أتى بحق، فهو يبرأ منه لموضع /58 م/ حجر ذلك، ودخول حقوق المخلوقين فيه، ولموضع زوال حجة من أتى ذلك، والله أعلم.

مسألة: قلت له: فإني أستتيب وليا لي عمّا ارتكب من المعصية التي وجبت عليه فيها البراءة فقال: لا أتوب؟

قال: إن كان هذا الولي من الأئمة المشهورين الذين قد وجبت لهم الولاية بالشهرة، على أهل الدار، فلا يجوز إظهار البراءة منه عند أحد ممن استحق ولايته عليه بالشهرة، حتى يعلم من إحداثه ما قد علم من الولي، كعلمه فيه من