قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٩٦

الحدث الذي يستحق به البراءة عنده، ومن أظهر البراءة من أحد قد استحق الولاية على أهل الدار، فقد أباح البراءة من نفسه، ومن أباح البراءة من نفسه، كان من الفاسقين، ولو كان في علمه عند الله من الصادقين، كما قال الله تعالى: ﴿لَّوْلَا جَاءُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النور:13]، في أحكام دينه، والبراءة أعظم من القذف. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خلع المؤمن كقتله، ومن خلع مؤمنا كمن قتله»(1).

وفي الأثر: إن البراءة، السر بالسر، والجهر بالجهر، وكل مشكوك فيه موقوف عنه، ومن شهر كفره كانت البراءة منه بالجهر، وإن تاب سرا 58 س قبلت توبته، وكان على من علم بتوبته أن يتولاه سرا، وإن شهرت توبته، وظهر فضله، وجبت ولايته بالشهرة، فإن أحدث أيضا حدثا كانت البراءة منه بالسرّ لمن علم ذلك، والولاية له بالجهر حتّى يعلم المتولي مثل ما علم المتبرئ أو تقضي الشهرة بكفره، ويكون حدثه المكفر شاهرا، وان لم يقص عليه حدث بالكفر، ولا ثبت له اسم الإيمان، وأشكل أمره فالبراءة محجورة منه بالجهر، والوقوف فيه واسع بالجهر، ولا نحب أن يجهر بولاية مشكوك فيه، وأحكامه موقوفة. وإن تولاه متول بالجهر، كان ذلك صوابا، لأن الإسلام يعلو ولا يعلى، وأحكام الولاية ثابتة ما لم يصح حدث مكفر، وهذه الفصول تقتضي الولاية في الأئمة المنصوبين، وفي أعلام المسلمين في الدين، وأما من كان من ضعفاء المسلمين الذين قد وجبت ولايتهم على بعض، ولم تجب على بعض، وإنما فيهم بالمحنة

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الأيمان والنذور، رقم: 6191؛ ومسلم، كتاب الإيمان، رقم: 164؛ وأحمد، رقم: 16385.