قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٩٧

والخبرة، فإن الحكم في هؤلاء خاص لمن علمهم(1)، وعلم منهم ما تجب به الولاية، فإذا أحدث فيهم محدث حدثا، وعلم منهم ذلك من قد وجبت معه له الولاية، فالحكم فيه على ما وصفنا، أن عليه أن يبرأ منه، ثم يستتيبه من ذلك، فإن لم يتب مضى /59 م/ على البراءة منه، ثم لا يسعه أن يظهر منه البراءة، إلى أحد ممن يعلم أنه يتولاه، وليس محجورا عليه البراءة، حتى يعلم أنّه يتولاه؛ لأن حكمه خاص فيمن علم منه ذلك بعينه.

وقال بعض المسلمين: إنه لا يجهر بالبراءة منه إلاّ مع من علم أنّه يتولاه؛ لأنه لو جهر بالبراءة منه، فوافق ذلك مع من يتولاه، كان قد أباح البراءة من نفسه من حيث لا يعلم. وقال بعض: إن إظهار البراءة مع من لا يعلم أنه يتولى صغير من ذنوبه. وأمّا أنا فأحب أن لا يظهر البراءة من أحد قد استحق البراءة معه، ممن استحق اسم الإسلام حتى يعلم أن الذي يبرأ معه لا يتولاه، أو يبرأ منه قبل براءته؛ فإن برئ منه مع أحد لا يعلم أنه قد لزمه ولايته بحق(2) بحكم حق، ولم يغير ذلك غير ذلك المتبرئ معه، ولا ادعى ولايته المتبرئ منه، فلا نقول أنه أتى صغيرة ولا كبيرة؛ لأن الحكم في المخصوص غير الحكم في العموم، والله أعلم.

مسألة: والولي إذا أتى صغيرة لم يبرأ منه حتى يستتاب، والصغيرة مثل النظرة والكذبة، وما كان دون الكبائر، وإن مات قبل أن يستتاب، ويعرف 59 س حاله وقف عنه.

(1) في النسختين: عملهم.

(2) زيادة من ث.