الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٩٨قال أبو عيسى: ليس على من أتى صغيرة من الذنوب وقوف حتى يستتاب، وهو على ولايته حتى يستتاب، فإن تاب قبلت شهادته التي كان شهد بها، وصار بمنزلته التي كان عليها من حكم الولاية، وإن أبى وأصر، خلع وبرئ منه، وإن مات قبل أن يستتاب، وقف عنه، وإن واقع شيئا من الكبائر من قبل أن يشهد، ومن بعد ما شهد، فلا تقبل شهادته، وإن تاب رجع إلى ولايته، وقبلت شهادته فيما يستأنف.
والكبائر يحكم على من أتى بها بالهلاك في حال مباشرته إياها، والصغائر لا يحكم عليه إلاّ إذا أصر صاحبها عليها وأبى عن التوبة منها، والله أعلم.
مسألة: قال حيان الأعرج في رجل في ولاية المسلمين، ويكون منه ما يكره المسلمون فيستتاب فيتوب، ويعطي الرضا، ثم يرجع فيدعى فيجيب ويطيع، وهذه حالته أنه يدعا إذا أدبر، ويقبل إذا أقبل.
قلت: فرجل أخذت منه ولاية رجل، وهو ممن يبصر الولاية، ثم وقف عن ولاية ذلك الرجل؟ قال: استتبه من وقوفه عن وليك، فإن قال: إني كنت أتولاه، وقد بان لي أنه يوم توليته على حرمة عرفتها اليوم منه، فلك أن ترجع عن ولايته، /60 م/ وإن قال: إنّه عمل مكفرة، لم يقبل منه إلاّ بشاهدي عدل يشهدان عليه بالكفر، ثم يستتاب، فإن تاب رجع إلى ولايته، وإن أصرّ برئ منه، والمرأة والأمة والعبد تؤخذ عنهم الولاية إذا كانوا يبصرون الولاية والبراءة، والله أعلم.
مسألة: وعن رجل أصاب ذنبا فاستتابه إخوانه، فقال: إنه يرجع إلى الحق مما كرهوا منه، ولم يقفوا على علم ذلك منه، أيتولونه أم لا؟ فعلى ما وصفت: فإذا رجع إلى قول المسلمين، وقبل منهم ما دعوه إليه من الحق، وترك الباطل،