الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٨١ما لا يرى فيعمل على ما لا يرى لا من حيث أنه لا يكون الحق إلا في واحد منها، ألا ترى أنهما يكونان مسلمين سالمين وفي حكم دين المسلمين محقَّين غانمَيْن في حال ما يقول كل واحد منهما بخلاف ما يقوله الآخر، ويعمل على 201 س خلاف ما يعمل عليه الآخر بلا خلاف نعلمه في الرأي يصح جزما؛ إذا اعتمل كل واحد منهما على ما قد رآه بالحق أصوب.
والوليّ على وجود هذا التضادد وليّ، والعداوة من أجل هذا محرمة والوقوف كذلك، فكيف هذا؟ ولم كانا على هذا في حكم أهل الحق على الحق، ولمَ كان الموافق لغير الحق على قول هذا القائل في قول المسلمين مأجورا، ولم يكن على مخالفته للحق مأزورا، أفيرى أن الله أباح التقرب إليه بغير الحق وجعل قيام الطاعة بالباطل أو فرض على خواص من عباده في الظاهر ما هو خطأ في الباطن، وأوعد الثواب على القيام به، وتوعد على تركه بالعقاب؟ كلا، إن هذا لمن أصح دليل على أوضح سبيل، بأن ما رآه أهل العلم من المسلمين بالحق حقا فهو الحق، وإن اختلفت في الرأي الأقوال، واختلفت لذلك الأحوال، فالعدل يجمعها، وإلى الحق مرجعها، ومن الحق مصدعها؛ لولا ذلك ما جاز العمل بها؛ إذ ليس بعد الحق إلا الضلال، وما خالف الحق لم يجز أن يعمل به في حال من الأحوال.
وإذا كان هذا حالها، وإليه بالحق مآلها، فكيف لا يجوز أن يكون الرأي، والمختلف فيه بالرأي أصلا للقياس في الشرع لما أشبهه من الفرع، ما لم يكن هناك موجب للمنع من كتاب الله المبين، /202 م/ أو سنة رسوله الأمين، أو إجماع المحقين من أهل الاستقامة في الدين، أو ما يشبه ذلك، أو حجة عقل يشهد لها الحق بالصواب؟! ولا نعلم في شيء منها أصلا يحجر ذلك في الجملة