قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ١٠٢

والندم بالقلب على ما مضى من العصيان، واعتقاد النية أن لا يرجع إلى ذلك أبدا. فهذه شرائط التوبة التي لا ينفع(1) إلاّ بها جميع المذنبين من ذنوب الجهر، وأمّا ذنوب السر، وهو اعتقاد النية بالعصيان، فإن دعائم التوبة معنا أربع: اعتقاد لتركه، ويقين بما شك فيه منه، وندم على ما مضى، واعتقاد أن لا يرجع إلى ذلك أبدا. وقيل: إنّه ليس عليه في ذلك استغفار باللّسان، وإن استغفر كان أحب إلينا، فالمستحل عليه معنا أن يرجع إلى تحريم ما أحلّ باللّسان، 62 س وإحلال ما حرم باللّسان، ممّا تجاهل به أو دان، والاستغفار مع ذلك لازم له معنا؛ لأنّه من الجهر، فقيل رجوعه عن دينونة، فالبراءة منه معنا قبل الاستتابة، فإن رجع عن ذلك ونيته التوبة، لحقه الاختلاف عندنا على قول من يقول أنه لا يبرأ منه حتى يستتاب. وفي قول من يقول: إنه يبرأ منه قبل أن يستتاب، فإنّما يخرج في الاختلاف معنا في المستحل بعد رجوعه عن استحلاله، لا في حال استحلاله؛ لأنه إنّما ثبت ذلك قبل التوبة أو بعدها، ولا يكون الاستتابة تصح في المستحل إلاّ بالرجعة عن ما أحل، والتوبة منه بعد الرجعة، أو لتوبة، أو الرجعة باللسان، فأيّ ذلك ثبت منه وكان، فأرجو أنه يجزيه إذا كان ذلك كله باللسان وما قدم من ذلك وأخر أخرى من توبته إن شاء الله.

وأمّا ولايته لمن برئ من المسلمين بعد علمه ببراءته من المسلمين، فإن تولى من برئ من المسلمين معنا بدين، فلا عذر له في ذلك، وكذلك إن علم، فالحكم فيه بالبراءة منهم، فتولاهم برأي أو بدين، وضيع ما لزمه بعد العلم الذي لا شك فيه، ولا عذر له في تضييع ما يلزمه معناه، وأمّا ما /63 م/ لم يعرف

(1) زيادة من ث: بمعنى.