قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ١٠٣

الحكم في ذلك، فتولى من برئ من أحد منهم برأي، ولا بدين، وتولى المسلم العالم، ولم يقف عنه، ولا برئ منه برأي ولا بدين، ولم يبرأ من أحد من ضعفاء المسلمين برأي ولا بدين، ولا وقف عن أحد منهم بدين، فمعي، أنّه قد قيل: لا يضيف عليه ذلك، ويسعه ما لم تكن منه أحد هذا الذي وصفنا الذي لا يسعه.

مسألة: سئل أبو معاوية (عن رجل له ولاية مع رجل برئ من رجل له أيضا معه ولاية، ثم سمعه يستغفر الله من جميع ذنوبه قبل أن يستتيبه؟ قال: إذا برئ من أولئك فابرأ منه، فإن تاب رجع إلى ولايته، وإن لم يتب فهو على حكم البراءة، وإذا علم هذا الولي أن وليه برئ من وليه بما برئ أنه قربة لله تعالى في ذلك، فلا تجزيه التوبة، حتى يسمى أنه تائب إلى الله من براءته من وليه، ويسمى باسمه. وأما إذا لم يعلم منه ذلك فالتوبة في الجملة تجزيه؛ لأن الأحداث كلها من جميع المحدثين تخرج على حكم التحريم، حتى يعلم أنّهم يأتون على الدينونة بالاستحلال؛ ولأن هذا يلزمه في الحكم على سبيل البراءة من القاذف بما 63 س أظهر من البراءة، وبما أظهر من القذف، فليس من دينه فيما يتعبد به إظهار القذف ولا إظهار البراءة، وإنّما هذا جهل جهله في حكم دينه، فإن كان في الأصل من البراءة أتى ما لا يسعه في دينه محرما، فقد تاب في الجملة، وإن كان أتى حقا ببراءته، وبرئ ممن برئ منه بحكم العدل فقد تاب في الجملة من قذفه الذي كان محجورا عليه، ولا تثبت البراءة عليه بعد التوبة في الجملة، إلا ّأن يعلم أنّه يبرأ بدين على الضلال يستحل ذلك بالدينونة. فإذا علم منه ذلك ثم تاب في الجملة، لم ينفعه ذلك في الحكم؛ لأنه يبرأ في الجملة بما يخالف في دينه من حكم الجملة، وإنّما تنفعه توبته في الجملة من ارتكابه لما يدين بتحريمه في