الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ١٠٥ربه فلا جناح عليه في ذلك إذا أراد التوبيخ لنفسه، والإهانة لها، لتنزجر عن المعاصي، فذلك غاية الخضوع والانقياد لأمر الله تعالى، كما قال يونس - صلى الله عليه وسلم - وهو مسجون في بطن الحوت: ﴿أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:87]، وقال موسى - عليه السلام -: ﴿فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ [الشعراء:20]، وآدم وحواء (: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف:23]، فهذا مقال الأنبياء والأتقياء في مثل هذا لأنفسهم، اعترافا بذنوبهم، وتوبة منهم لربهم، والله أعلم.
مسألة: قال موسى بن أبي جابر (: من أحدث حدثا في الإسلام، فتاب إلى ربه، وسعى في خلاص نفسه من حدثه، وأعطى الحق من نفسه، وسع المسلمين مجامعته، وإن عجز عن الخلاص مما ابتلي به من حدثه، ومات على ذلك، فالكف عنه أسلم، ولا يبرأ منه، ولا يستغفر له، ولا تجب البراءة إلاّ من المصر على الأحداث المحرمة، والله أعلم. /65 م/
مسألة: قال محبوب: إنّ الأشياخ كانوا إذا جاءهم من يريد الدخول في الإسلام، يردونه حتى يرون حرصه، فإن رأوه مستحقا لذلك، ادخلوه فيه، فإذا قبله تولوه.
وقال الوضاح: لا أحب أن يُردّ أحد يريد الدخول في الإسلام بعد ظهور الإسلام، ومن دخل في الإسلام، وعلم منه خير، قبلت شهادته بعد ذلك بيوم أو يومين، والله أعلم.
مسألة: قال الربيع: من أقر بدين المسلمين، ثم جاءت منه أحداث موحشة، أنّه لا يتولى حتى يتوب.