الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢أصلا.
كلا، إن ذلك لسائغ في العقل، وثابت في صحيح النقل؛ ألا ترى إلى ما قيل في اختلاف الزوج وأبو المرأة في الصداق قبل الدخول: أن القول قول الأب، والزوج بالخيار، إن شاء طلق وأعطى نصف ما قال، وإن شاء الدخول أعطى ما قال الأب؟! ولما سئل أبو علي عنها قال: ما له لا يكون القول قوله؟ وقاسها بالبيع.
ولا شك أن ذلك مما قد اختلف بالرأي فيه على أربعة أقوال، إذا اختلف البائع والمشتري في الثمن، والسلعة قائمة في يد البائع.
وكذلك انظر إلى الشيخ أبي سعيد ? كيف قاس المخاط بالبزاق؛ في إزالة النجاسات من البدن أو الثياب، وأجرى ما جرى من الاختلاف في البزاق على المخاط تشبيها له به؟
وأمثال هذا يتسع، فلا يحصى، وإنما أتيتك بهاتين الصورتين من باب الأديان والأحكام؛ لتعلم وجه الإجازة لذلك في كلا الوجهين جميعا على الدوام.
والقول بالمنع في ذلك من الشيخ أبي محمد لا يتوجه لي في هذا وجه صوابه؛ سيما إذ قد صح ذلك وجوده في الأثر عمن هو أعلم منه من أهل البصر، فكأنه لا وجه له، اللهم إلا أن يكون أراد بأن الاختلاف في الرأي أصل متفق عليه 202 س في الأصل؛ لوجود الإجماع من أهل الاستقامة عليه بدليل الكتاب والسنة على أنه حق وصواب، ونور وهدى وشفاء لما في الصدور.
والحق في نفسه لا يختلف، ولا يجوز عليه الاختلاف؛ لأنه شيء واحد، وأصل واحد، ومعنى واحد، وما خالف الحق فلا شك أنه باطل؛ لأنهما شيئان لا ثالث لهما جزما.