قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ١١٢

كان مسلما بعلم ذلك من غيره، فإظهار ذلك من نفسه براءة من نفسه، وعليه أن يستغفر ربه ويتوب إليه سريرة، ويستر على نفسه، وهو مسلم كما كان عليه أن يبرأ ممّن علم منه ذلك سريرة، إلاّ أن يظهر منه ذلك فيبرأ من نفسه فيكون كما أباح البراءة من نفسه ببراءته من غيره بالبينة، إذا قصد إلى ذلك.

ومعنا أن عليه التوبة من ذلك على هذا المقصد، ولم يكن مأذونا بذلك معنا، ولا معنى للحدّ في تعلق ما يلزمه هو من التعبد في نفسه، إذا لم يقم عليه الحد، وإنّما الحدّ على الحكام فيه ليس عليه هو، وليس عليه هو أن يعاقب نفسه إلاّ بموافقة أصول العدل في دين الله، وليس كل من رأى شيئا رشدا وفضلا، كان ذلك على ما رآه وتوسمه.

وكذلك الغي إذا بان له، وكان ذلك الذي بان له في رأيه غيا في أصل العدل، كان له ذلك، وكان صوابا أن يدعه، وأما ما وافق تركه، فليس له تركه، ولو رآه وحسبه غيا، وأما ما لم يعرفه، ووقف عنه؛ فما وافق /68 م/ في ذلك ما يسعه جهله في وقوفه عنه من ولاية أو براءة أو فعل من الفعال، أو قول من المقال، أو اعتقاد، فإنّ وقوفه في ذلك، وعن ذلك، يسعه إذا لم يعرفه، وأمّا إذا وافق ما لا يسعه جهله فلا يعذر بوقوفه، ولو لم يعرفه إذا قامت عليه حجة المعرفة التي تقوم بها الحجة فلم يعرفها بتمييزها، وحسب أنّها لا تقوم بها حجة؛ لأنّه قيل: لا عذر لمن ترك حقا وصوابا، حسبه باطلا أو خطأ، ولا عذر لمن ركب باطلا أو خطأ حسبه عدلا وصوابا، وقد قامت الحجة، وانقطع العذر، وتأويل ذلك أنّه قد بلغه معرفة الحق والباطل، فلم يعرف الحق من الباطل.

مسألة عن أبي عبد الله: فيمن حلف بالصدقة؛ قلت: فإن كان هذا الحالف بهذا اليمن الحانث أو الكاذب فيها ممن له ولاية مع المسلمين، أيوقف عنه حتى