الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ١١٤الباب الثاني عشر في من لزمه الحج ففرط وأخّره أو تهاون بشيء من سنن الإسلام
سألت محبوبا عمن كان له مال ففرط في الحج وأخّره سنة بعد سنة؟ فقال: قد ضيع وأساء، فلو أدرك ذلك قبل الموت، فأوصى به عند الموت، تولاه؛ وذلك أنه ليس للحج وقت في سنة معلومة، وهو جائز في كل سنة حج، وليس يشبه وقت الصلاة؛ لأن وقت الصلاة إذا فات وذهب، لم يرجع أبدا؛ فتارك الصلاة متعمدا حتى يفوت وقتها يخلع ويبرأ منه حتى يرجع، والحج لا يعجل على تاركه حتى يموت ولا يوصي به، وكذلك الزكاة.
مسألة: وسألته عن رجل مات وله مال كثير، ولم يوص للفقراء شيئا؟ فقال: لا يبرأ منه، وقال الله - عز وجل -: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ﴾ [البقرة:180]؛ ولا فرق بين المعروف حقا على المتقّين، وليس عليه وقت /69 م/ مسمّى، وقد يستحب الفقهاء أن يوصي إذا كان له ولد وعيال أن يوصي بالربع والخمس، وإن أوصى بالثلث جاز له ذلك، وإن لم يوصي لهم بشيء، لم يتقدم المسلمون على البراءة منه إلاّ أن يتعمد لترك ذلك.
مسألة: أخبرنا أبو زياد عن(1) منذر بن بشير فيمن كان واجبا عليه الحج، وهو لا يدين به، فلما حضره الموت، أوصى بحجة؟ قال: لا ينفعه وعليه لعنة الله.
(1) هذا في بيان الشرع (3/ 258). وفي الأصل: عند.