الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ١١٦هذا المذهب الذي يذهب صاحبه إلى هلاكه، إن لم يعتقد الدينونة، فمن هنالك خرج معنا مع من قال بهذا أنّه لا تنفعه الوصية إلاّ بالتوبة معنا، في وقت ما تنفعه التوبة.
وقد قيل: إنّ التوبة تنفع العبد في حكم دين الله ما لم يعاين الموت أو /70 م/ ملائكة الموت، فإذا عاين ملائكة الموت للموت لم تنفع هنالك توبة، كما لم ينفع فرعون الإقرار والإيمان حين أخذه الغرق، فقال: ﴿آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَاءِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس:90]، وما كان يدعى إلا إلى ذلك، ولو علم الله منه خيرا أو فيه خيرا ألقاها قبل ذلك، وذلك قوله تبارك وتعالى مما يدل على هذا: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام:158]، فإذا جاء أمر الله إلى العبد بالهلاك، ونزل به أمر الهلاك ببعض آيات الله التي يعاين بها أمر الموت والانتقال من أمر الدنيا إلى الآخرة، ذهب حكم العمل في الدنيا، وحصل أمر ما هو قادم عليه للآخرة.
ومعي؛ أنه قيل: ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ﴾، أنّه المشرك الذي لم يكن آمن، فلا ينفعه إيمانه حين ذلك، ﴿أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾، أنّه المقر بالإيمان المصر على شيء من العصيان على صغير أو كبير لم يتب منه، حتى عاين آيات الموت، أو بعض آياته، فلا تنفعه حينئذ توبة، إذا لم تكن التوبة 70 س قبل ذلك، وهو معنى قوله ﴿أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾، والخير هاهنا التوبة.