الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ١١٧فيما عندي أنه قيل: لا نعلم أن العبد يهلك إلاّ بأحد هذين، إلاّ(1) أن يموت مشركا أو كافرا، وإما أن يموت مصرا مقرا؛ والإصرار مع الإقرار مشبه في المهالك للجحود والإنكار، فهما طريقا النار؛ نستجير بالله من النار، ومن كل قول أو عمل أو نية يؤدي إلى النار.
ومعي؛ أنه قيل: إن هذه الحقوق التي ليس لها غاية تنقضي فيها من الأعمال، لا يهلك العبد ما لم يعزم على ترك أدائها، أو يدين بترك أدائها، ما كان في جملته دائنا بجميع ما يلزمه في دين خالقه، ما لم يحضره الموت الذي يجب عليه فيه الوصية باللوازم، التي عليه أن يوفّي بها، وذاكر لذلك، قادر على الوصية، فلا يوصي، فإذا كان ذلك؛ فمعي أنّه قيل: لا يسعه، ويسعه على ما وصفت لك في بعض قولهم، فإذا كان على هذا، فلا يبين لي عليه ضيق ببراءة ولا وقوف إذا أوصى بذلك.
وليس معي على أصل أهل هذا المذهب، أنّ الواقف الذي وقف عنه ذهب إلى هذا المذهب، ولا أحسبه إلاّ أنّه ذهب فيه إلى مذهب /71 م/ من يقول: أنّ عليه(2) الدينونة بأداء ذلك، وليس له تأخيره إلاّ بالدينونة، ولا يعذره في الجملة إذا لزمه ذلك، وقامت عليه الحجة به، ولكنه معي أنّه لما أوصى بذلك، كانت الوصية دالة في الظاهر على الرجعة، كما كان عليه من ترك الدينونة، وغاب عنه أمر توبته، فأشكل عليه أمره، فلم يبرأ منه ليضيق عليه، ولا يوسع له بولايته له