قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

هذا ما لا يجوز في دين الله عند أهل الألباب سواء، لكن قد أتى من صريح مقالة الفصيح في غير موضع، تارة قبل قوله ذلك وتارة بعده، ما يستدل به عليه أنه ما هذا قصد ولا عليه اعتمد، وإنما هو على ما سبق في الظاهر على النفوس معناه، وكفى بنفسه حجة على نفسه في المأخذ بالحجة عليه، رجوعه بالعدل ضرورة إلى ما قد نفاه؛ حيث قال: إنا وجدنا أصل التحريم في العصير إنما هو يتعلق بالشدة، يوجد بوجودها، ويرتفع بارتفاعها.

فإذا رأينا هذه الشدة في غير الخمر ألحقناه بها؛ للعلة الجامعة بينهما، وهذا غير خارج في صحيح النظر عن صحيح القياس، ولكنه على مختلف فيه، لا على اتفاق ولا إجماع، وإنما هو على قول؛ لأن تحريم العصير بنفس الشدة دون إرادة الخمر به مما قد اختلف فيه بالرأي، أهل الرأي من المسلمين حتى تجتمع فيه الشدة والإرادة.

ولا يشبه أن يكون على حاله ما حلت به هذه الشدة من الحلال على غير تلك الإرادة إلا 203 س كالعصير المجرد عنها، ويلحقه ما لحقه من الاختلاف؛ لأن ما أشبه الشيء فهو مثله.

وكذلك في تحليل ما انحال لزوال الشدة عنه من الخمر خلافا مما قد اختلف فيه، وقياسه في ارتفاع حرمته لذلك بجلد الميتة بعد الدباغ كذلك، وقوله في جلد الميتة أنه أصل متفق عليه فليس بصحيح، فيه من بعد الدباغ الذي رام به القياس؛ لأنه من المختلف فيه في الرأي والرواية.

وقد حكى في غير هذا الموضع الاختلاف عن أصحابنا فيه بنفسه، فكيف هذا؟ أليس هذا من صريح التناقض في القول بأنه كل واحد من قوله يقتضي نقض الآخر من قوله؟ لأن المختلف فيه في الرأي غير المتفق عليه من الدين، وإن