الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ١٢٣والعمل، وكفى بالإجماع عليه فعلا من أهل الآفاق 74 س والأمصار من جميع أهل الإقرار.
فإن ترك ذلك أهل المصر كلهم، لم يسعهم ترك تضييع السنة بالإجماع عليها بغير عذر. ولعل الذي يذهب إلى أنّها إنّما يلزم في المصر كلّه جماعة واحدة بمنزلة الجمعة إذ هي فريضة ثابتة، إنّما تلزم في المصر جمعة واحدة، فلعله يذهب أنّه ليست السنة ثابتة من الفريضة، وإن كانت قد ثبتت سنة. وأحسب أنّه قيل: إنها سنة ويلزم في كل بلد جامع وفيه مسجد جامع، وليس لهم تضييعها في كل بلد، ولعله يذهب إلى [أن] السنة الثابتة لاحقة بالفرائض، إذ صلاة الجماعة ثابتة في كل بلد صلوات الفرائض أن تصلى جماعة، وعليهم أن يقيموا بها جماعة في كل بلد، ويعجبني أن يثبت حكم البراءة في تركها، ففي تضييع أهل المصر لها جميعا، وأنّه لا يسعهم ذلك أن يجمعوا عليه من غير عذر يخرجهم من الإسلام.
ويعجبني إن ثبت ترك الولاية فيها، ففي إجماع أهل البلد الواحد على تركها ممن يقدر ويحسن لها، وأن لا يسعهم ترك ذلك بالإجماع، ويعجبني أن تكون خسة الحال تلحق من عرف بالإدمان على /75 م/ تركها مع قيام البعض بها؛ لأنّه من يرغب عن فضائل الإسلام لا يكون من أهل الفضل في الإسلام، بل يخس حالته في الإسلام. وكل معذور في جميع الأحوال وله مخرج يخرجه بحال من الرجال والنساء، فلا تلحقه براءة، ولا ترك ولاية، ولا خسة حال، وإنّما يلحقه الأحكام من خصه بها القيام بعد القدرة عليها، والبلوغ إليها.
وأماّ الصلاة على الجنازة فلا أعلم أن أحدا يختلف في لزومها لمن خصه القيام بها فيمن تجب الصلاة عليه من المقرين، ولا أعلم اختلافا أنّ البعض يجزي فيها عن البعض، وليس ذلك في ميت دون ميت من أهل القبلة، ولا في مصر دون