قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ١٢٤

مصر، ولا في الحضر دون السفر، وكل من خصه لزوم شيء من ذلك؛ فعليه القيام به ما قدر على القيام به منه، فإن تركه بغير عذر، فمعي أنّه قد قيل: لا عذر له ويهلك بذلك.

وأما صلاة الوتر ركعة واحدة؛ فهي من سنته فمن تمسك بذلك قبولا بسنته غير راغب عن الفضل، فلا يكون خسيس الحال من قام بالسنة، وإن كان رغبة منه عن الفضل من غير استتخفاف(1) 75 س بترك ثواب ذلك، ولا استنقاص(2) بفاعل ذلك، فهو خسيس الحال؛ لأن من رغب عن الفضل في شيء من فضائل الإسلام، فلا يكون فاضلا في الإسلام، بل يكون خسيس الحال عن الفضل، وليس ترك ذلك(3) التارك لشيء من الفضل اشتغالا بغيره من الفضل، رغبة منه عن الفضل، ولكن فضائل الإسلام واسعة، ولكل امرئ ما نوى.

وكذلك من ترك صلاة الجنازة والأعياد، وصلاة الجماعة، والجهاد بشيء ألزم من ذلك له وأفضل، أو لما يشبهه من الفضل بعد أن يقوم بذلك غيره، فلا يلحقه براءة، ولا ترك ولاية، ولا خسة حال، ولا يقدر العبد في الوقت الواحد أن يكون في حالين من الفضل متفرقين، ولا يلزمه في الوقت الواحد واجبان في معنى واحد، إلاّ وزال عنه أحدهما بالآخر، فيسقط عنه أحد اللازمين بالآخر، فيكون له ثواب القيام باللاّزم، ولا يكون عليه في ترك ما زال عنه مأثم، بل المسلم

(1) في النسختين: استحقاق.

(2) في النسختين: استقصاص.

(3) زيادة من ط.