قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ١٢٥

شريك للمسلم في فضائل ما قاموا به من الفضل. واللازم إذا كان قائما بما قبله من اللوازم والفضائل مع صدق نيته، وحسن إرادته، أنّه لو قدر /76 م/ على ذلك، أو وصل إليه، لم يدع لازمه، ولم يرغب في ترك فضل ما هو فضيلة منه؛ فالمؤمن نائم وله فضل القائمين، وقاعد وله فضل المجاهدين، ومفطر وله فضل الصائمين من لازم وفضيلة، والمسلمون كالبنيان يشد بعضهم بعضا، ويستر بعضهم بعضا، ويكفي بعضهم بعضا، ويعين بعضهم بعضا، ويرفع بعضهم بعضا، وهم على هذا في ما لا يحصى من مشاركتهم في الفضل. وأمّا ركعتا(1) الفجر اللّتان قبل الفريضة، وركعتا المغرب اللّتان بعد الفريضة، فلا أعلم بين أهل القبلة اختلافا في ذلك في العمل، ولا في الإثبات لذلك.

وقال من قال من أهل العلم: أن ذلك فريضة، ويتأول في فرض ركعتي المغرب، قوله تبارك وتعالى: ﴿وَمِنَ الَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق:40]؛ فقالوا إنه ركعتا المغرب بعد صلاة فريضة المغرب، وهو إدبار السجود سجود صلاة المغرب. وقال من قال: ذلك يعني به الفريضة في ركعتي صلاة الفجر، قوله: ﴿وَمِنَ الَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور:49]، أي: إدبار النجوم من الليل. وقال من قال: إن ذلك في صلاة الفريضة، وأما العمل بهما فالإجماع على ثبوت 76 س العمل بهما في جملة أعمال الإسلام، فلا نعلم في ذلك اختلافا.

(1) في النسختين: ركعتان الفجر. وكذلك فيما بعدها، حيث وردت "ركعتا" بإثبات النون رغم أنها على الإضافة.