الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ١٢٦وقد قيل فيما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال في ركعتي الفجر فيما أحسب: «إنهما خير من الدنيا وما فيها»، أو «أفضل من الدنيا وما فيها»(1)، وثبت عنه العمل بهما فيما جاء به الخبر على الدوام في ذلك، ويروى عنه أنه قال فيما أحسب: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة في المسجد إلاّ ركعتي الفجر»(2)، وهما قد جاء أنّه من سنن الصلوات التي تضاهي به اللوازم، فلو أن تاركا تركهما أو أحدهما (أعني: ركعتي الفجر أو ركعتي المغرب) بغير عذر من جمع في السفر أو الحضر، أو لأذى من مطر، أو لمرض يثقل عليه الصلاة، فيترك ذلك على غير سبب على الإدمان، ما انساعت عندنا ولايته بالتعمد والإدمان، على مخالفة ما أجمع عليه أهل القبلة قولا وفعلا إلاّ لسبب، قد عرف من قولهم وفعلهم في ترك ذلك؛ لأنّه قيل فيما أحسب فيمن أظهر منه ما هو معروف بأنه ليس من أخلاق المسلمين، من رفع اليدين في الصلاة، أو ترك بسم الله الرحمن الرحيم، وأشباه هذا مما قد عرف أنّه ليس من أخلاق المسلمين، ولو لم يكن مجتمعا عليه،/77 م/ أنّه يفسد الصلاة بالاختلاف، إلاّ أنّه ليس من أخلاق المسلمين الذي قد عرفوا به لغيره، ولا يفعله إلاّ من يخالفهم في الدين أنّه لا يتولاه إذا أظهر لهم ذلك على الإدمان بغير عذر من أخلاقه، ولو كان ليس يخالف في شيء من الدين؛ لأن ولاية الظاهر إنّما هي اصطفاء وارتضاء مع زوال الريب والشبهة، وحسن الحال في المقال والأفعال، وليس بحسن الحال معنا مستحقا
(1) أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، رقم: 725؛ وأحمد، رقم: 25165؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، رقم: 2458.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: الطبراني في الأوسط، رقم: 816؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، رقم: 4226؛ وأخرجه بمعناه ابن أبي شيبة في مسنده، رقم:757.