قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ١٢٨

كعذب الشراب، ومن لم يطب مشربه لم تطمئن النفوس بولايته على حقيقة حكم الظاهر، وإذا لم تطب النفس لم تصح حقيقة الرضا، وإذا لم يقع حكم الرضى زالت الولاية بالاصطفاء /78 م/ وقد ثبت عن الله تبارك وتعالى فيما جاء في التأويل أنّه حث عباده على التوسل إليه بالمشبهات مما لزمهم من طاعته، فقال تبارك وتعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج:77]، فالركوع والسجود ثبت أنه الركوع والسجود في الصلاة، ﴿وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾، فجاء في التأويل أن العبادة هاهنا أمرهم أن يعبدوه بجميع ما أوجب عليهم من أداء اللوازم، وترك المحارم، ثم قال: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، وقيل في التأويل: إن الخير هاهنا النوافل والوسائل، قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، أي كي تفلحوا فيما قيل في التأويل عندي.

وقيل: إنّه كلما [جاء] عن الله تبارك وتعالى "لعل" فهو "لكي" وهو على التأكيد ليس على الشك، و"لعل" من العباد على الشك، فقيل: قد حث الله تبارك وتعالى عباده على التوسل إليه بالخير المشبه بما يلزمهم.

وأحسب أنه قيل في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة:35] فأما قوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾ بأن يتّقوه في جميع ما نهاهم عنه أن يأتوه أو شيئا منه، ولا أعلم في ذلك اختلافا، وأما قوله: 78 س ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾، فأحسب أنه قيل: فابتغوا إليه الوسيلة بأداء اللوازم. وأحسب أنّه قيل: اتقوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه، وابتغوا إليه الوسيلة؛ أي الوسائل والفضائل، وهذا أشبه ما قيل في الأول، فقد حث الله تبارك وتعالى عباده على طاعته فيما أمرهم به، ونهاهم عنه، وأن يتقربوا إليه، فقال: {وَمَن