الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ١٢٩تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} [البقرة:158]، وقال: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى:40]، وكثير من القرآن والسنة والإجماع.
وقول المسلمين قد ثبت في أمر الوسائل والفضائل قولا وفعلا، ومن رغب عن كل الفضائل فحقيق عندنا أن لا يكون من أهل الفضائل، ومن لم يكن من أهل الفضائل لم يكن من أهل الولاية على الحقيقة في حكم الظاهر معنا.
وأما الصلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، وبعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس تطوعا، فقد جاء النهي في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نصا، ولا أعلم أن أحدا اختلف في ذلك من المسلمين ولا من قومنا، وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر:7]، وقال: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ /79 م/ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء:115]، فمن قامت عليه الحجة، وبلغت إليه المعرفة فخالف بعد بلوغ الحجة والمعرفة، فقد شاقق الله ورسوله والمسلمين، ولا عذر له، ولا نعلم في ذلك اختلافا، أنّه إن فعل ذلك بغير عذر من بعد الموت، أو قيام الحجة عليه أنه يبرأ منه بذلك بعد أن ثبت (خ: إن لم يتب). ومعنا أنّه من الكبائر فيما قيل، ولا يبرأ منه حتى يستتاب.
وقد قيل: يبرأ منه ثم يستتاب، وهو بمنزلة من أتى الكبائر. وقد قيل عن بعض أهل العلم فيما أحسب أنّه ذكر عمن فعل ذلك، وقال: إن الله لا يعذبه -زعم- على الصلاة. فقال من روي عنه من أهل العلم ذلك، يقال له: إن الله تعالى يعذبك على خلاف السنة. وكذلك يقال له معنا: إن الله تعالى يعذبه على مشاققته، ومشاققة رسوله، واتباع غير سبيل المؤمنين بالصلاة التي نهى عنها، كما