قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ١٣١

وأحكام السنة ثابتة في الدين كأحكام الكتاب، وأحكام الإجماع ثابتة في الدين في موضعها كثبوت أحكام الكتاب والسنة، وثبوت أحكام الرأي في موضع لزومها، ونزول البليّة بها لاحق بأحكام الكتاب والسنة والإجماع. وليس في دين الله تبارك وتعالى ضعف ولا وهن ولا شك ولا ريب ولا اختلاف، وليس لأحد في شيء من مختلف ذلك ولا مجتمعه، ولا حلاله ولا محرمه، ولا نهيه ولا أمره، ولا إزالته ولا إلزامه، اعتراض ولا اختيار الجمع بين مفترق ذلك، ولا يفرق بين مجتمعه، وإنما على العباد اتباع ما أمروا به على وجهه(1) بحقه وعدله.

وأمّا صلاة الجماعة بالإجماع على الصلوات الخمس الفرض بالصلاة جماعة، فمعي أنّه قد قيل ذلك فريضة، ولا اختلاف فيما أعلم إلا أنّه سنة ثابتة، وإجماع صحيح لا نعلم فيه اختلافا بين أهل القبلة إلا من أبطل في مذهبه أحكام دينه من الجهال وأهل 80 س الضلال. وقد قيل إن البعض يجزي في ذلك عن البعض. وأحسب أنه قيل: على الكل القيام بذلك إلاّ من عذر يخصه، وعلى كل حال فالواجب عذره في شيء من ذلك لا سبيل عليه ولا حجة، والمعذور من عذره الله، وبأي وجه استحق العذر في حكم من الأحكام في حكمه الخاص أو العام فلا تبعة عليه ولا سبيل، وهو من أهل الإيمان والإسلام، وأما من ضيع من ذلك ما يخرج تضييعه تضييعا بتضييعه معنا لذلك كبيرة في أصل اعتقاد الدينونة، وأما في مخصوص بعينه في ظاهر الأحكام فيما يترك تارك ذلك من منازل حكم الإسلام، فقد قيل: إنّه لا يتولى على ذلك، ويترك ولايته. وقد قيل: يبرأ منه، والبراءة أشبه معنا في حكم الظاهر وحكم

(1) زيادة من ث.