قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ١٤٣

ذلك، وذلك إذا رأيت وليَّك يأكل دابة لا تدري ما هي، فهو على ولايته، ولا يحل لك أكل تلك الدابة حتى تعرف ما هي، فإن كانت الدابة خنزيرا، فالآكل لها هالك.

وقد قال بعض المسلمين: أتولى آكلها، ولا يحل لي أكلها، حتى أعلم ما هي، وكذلك من رأيته يأكل الربا فهو على ولايته حتى يعلم أنّه ربا، ولا يسعك أن تأكل ذلك، فإن أكلته وأنت لا تعلم ما هو فوافقت الربا، فإنك هالك.

وكذلك الإمام، من رآه يحكم بحكم قد خالف الحق، وهو لا يعلم مخالفته، فإنه يتولاه على ذلك حتى يعلم أنّه قد خالف الحق، وهذا على بعض قول المسلمين.

وقال آخرون: إنه إن تولى على ذلك، فهو هالك، ولا يسعه جهل فعله، وكذلك آكل الربا، وآكل الدابة؛ فهذا ما حضرني في هذه /88 م/ المسألة.

وأما قولي بقول(1) من قال: إن الفاعل هالك بفعله، والمتولي سالم؛ لأنه واسع له جهل فعل غيره، ولا يسعه جهل فعله نفسه.

مسألة: قال بشير: من سمع أن فلانا فعل كذا ممّا يكفر به من فعله كان عليه أن يقول ويعتقد إن كان هذا الفعل صحيحا فأنا بريء منه، وإذا وقع الحدث الذي يكفر به من ركبه بفعل قد عرف معناه، وهو مما يسعه جهله فعلى من سمعه بالصحة، وعرف معناه البراءة ممن ركبه.

(1) هكذا في النسختين. ولعله: "فقول" أو "فبقول".