الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ١٤٥قلت: فما حالهم؟ قال: هم في الولاية حتى يصحّ الظالم منهم؛ لأنها أحكام تحتمل أن يكون أخذ بحق، ولم يعلم شاهد هذا أو نسي المدعى عليه الحق، أو قضاه ونسي صاحب الحق، فلا يساء بهم الظن.
قلت: أليس قد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فمن قضيت له بشيء من مال أخيه، فإنما أقطع له قطعة من النار»(1)؟ قال: نعم، إذا كان مبطلا، وصح ذلك.
قلت: فإن رأيت وليي أخذ ثوبا من عند رجل، فقال: هذا ثوبي، والرجل يقول ثوبي؟ /89 م/ فإن القول قول الرجل، وقل لوليك: يرد على الرجل ثوبه.
قلت: فإن امتنع؟ قال: فوليك ظالم حتى يصحّ ما ادّعى، وليس له أن يأخذ بيده، ويستتاب فإن ردّ الثوب وتاب وإلا برئ منه.
قلت له: فإن رأيته أخذ ثوب رجل، فقال: هذا ثوبي، فسلمه الآخر إليه، ولم يدع فيه بشيء ولا أنكر؟ قال: فوليك على ولايته.
قلت: فإن كانا وليان كلاهما يتنازعان الثوب، وهو في أيديهما جميعا، وكل واحد منهما يقول ثوبي؟ قال: البينة عليهما، والأحكام بينهما، وهما على حالهما حتى يصح الظالم.
قلت: فإن برئ أحدهما من صاحبه؟ قال: تبرأ منه؛ لأنه برئ من المسلم.
قلت: فإن برئا من بعضهما بعضا؟ قال: تبرأ من المبتدئ بالبراءة من صاحبه.
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من البخاري، كتاب الشهادات، رقم: 2680؛ ومسلم، كتاب الحدود، رقم: 1713؛ والترمذي، أبواب الأحكام، رقم: 1339.