الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥وكأنه لدعوى الاتفاق فيما فيه الاختلاف بالرأي بين أهل الرأي في موضع الرأي يقرب من ذلك. وكل ذلك ليس بشيء؛ لأنه المضطرب إلا ما وافق، ولآثار المسلمين طابق.
وكأنه من أوضح الأدلة عليه؛ بأنه متردد في غير /203 م/ سبيل هدى مبين. في ذلك ما كان من دعواه بعد الاختلاف الذي في دم الرعاف عن القوم حكاه في قوله: وكلٌّ قد قاس على أصل متفق عليه؛ وهي الاستحاضة، وأي أصل لمن قال بطهارته يصح له في الاستحاضة القياس به؛ فإن كان لطهارة دم الاستحاضة في الأصل معه، وإنما عارضته النجاسة بالمخرج عنده؛ لأنه خارج من مخرج النجاسات، فكان المخرج هو العلة لنجاسته، وذلك مثله في الأصل. ولكنه خرج من موضع طاهر فكان على أصله من الطهارة، فلذلك باطل؛ لأنه إنما هو نجس لذاته لا لغيره من المتنجسات لما عارضته من الطهارات، والرعاف كذلك. ولا أعلم فيهما في هذا بين أهل الحق من القول اختلافا، وإنما الاختلاف فيما أعلمه في أنهما من المسفوح أو لا؟ وقد قيل فيهما بهذا وهذا جميعا.
وأما القول بالطهارة فلا، والمشابهة فيما بينهما تخرج فلا ترد في القياس، لكن القول في دم الاستحاضة أنه نجس بالمخرج ظاهر الاحتباس، وكأنه بالعدل مردود؛ لأنه باطل، وأي أصل لباطل يصح القياس به لمن رامه من الناس، كلا؛ إذ لا وجود لفرع لغير أصل، ولا قيام لبناء على غير أساس؛ والباطل لا أصل له، والقياس به كأنه قياس على غير شيء؛ لأنه كاسمه، بل لو كان الاختلاف في دم الاستحاضة من القوم كله لا يخرج 204 س من الصواب لما كان القياس به، إذا لدم الرعاف على قوله إلا على أصل مختلف فيه في هذا؛ لأنه وإن كان في نفسه واحد، وكان المجمع عليه في الاسم فإنما يلحقه ذلك منهما في هذا الموضع