قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

التسمية له بالمتفق عليه، أو المختلف فيه من طريق الحكم. ألا وإنه لهو المطلوب منهما في هذا الموضع؛ لأنهما مهما جردا عن الإضافة كانا على مسمى في التسمية لهما؛ وكأنه لم يبق في النظر معنى في المراد من المقايسة بينهما غير استخراج الحكم بالطهارة أو النجاسة فيهما، وأهل الخلاف في طهارته ونجاسته على خلاف فيما يروى إن صح ما يروى.

وأبو محمد هذا كأنه على التخطئة لمن قال فيهما بالطهارة، وذلك صحيح لدليل الكتاب والسنة والإجماع على ذلك؛ ولكن فكيف له بمعنى قوله في قول من يقول في دم الرعاف لطهارة المخرج قياس على أصل دم الاستحاضة إنه قياس على أصل متفق عليه، فأي أصل حق لحكمه في الأصل، والأصل مراد لحكمه لأن يحكم به فيما أشبهه من شيء لعلة جامعة بينهما؟ وأي قياس لحكمه والحكم باطل، والعلة فاسدة، والحجة داحضة؟ وما أشبه الباطل فلا يكون إلا باطلا.

بل أي اتفاق في النظر فيه بالإضافة إليهم في الظاهر؛ وقد يحكى الاختلاف بينهم في حكمه بنفسه عنهم حتى يكون قد قاس كل منهم به، ثم على أصل متفق في النظر بالحق عليه في حكمه، وإن كان في هذا كذلك معه صح؛ فكيف يجوز له أن يحكم بالتخطئة على من قاله؟

وقياسه قد صح له /205 م/ معه على أصل متفق عليه عنده أن هذا القول مختلف لهذا؛ ولأنه مهما كان القياس على أصل واحد متفق على حكمه فيه خرج فيه معنى الاتفاق، ولم يصح فيه خروج معنى الاختلاف به وحده؛ لأن الحكم الواحد في الأصل لا يجوز أن ينقلب اثنين في الفرع. وبهذا كله علم أن قوله ذلك غير مستقر بعد على قاعدة في العدل.