قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ١٥٠

برئ منه، وإن أخذ ثوب رجل، فقال: هذا ثوبي فسلمه الرجل إليه، ولم يدّع فيه بشيء، ولا أنكره، فالولي الآخذ للثوب على ولايته.

وإن كان وليان يتنازعان الثوب، وهو في أيديهما جميعا، وكل واحد منهما يقول: ثوبي؛ فالبينة عليهما، 91 س والأحكام بينهما، وهما على حالهما حتى يصحّ الظالم منهما، وإن برئ أحدهما من صاحبه، برئ منه؛ لأنّه برئ من مسلم، والمبتدئ بالبراءة يبرأ منه، وإن لم يعلم المبتدئ منهما بالبراءة ولا الظالم من المظلوم، وقف عنهما ويستتابان من ذلك فإن تابا وإلا تركت ولايتهما، وإن علم المتعدي منهما على صاحبه برئ منه هو، والله أعلم.

مسألة: ومن رأى وليه يبيع مالا لولي له آخر بحضرة ربّ المال، ويدعيه أنّه له، ورب المال يسمعه ويراه حتى باعه، ولم يغير عليه في مجلسه ذلك، ثم أنكر بعد ذلك، أن إنكاره لا يقبل، وقد ثبت عليه، وهما على ولايتهما؛ لأنّه يمكن أن المال زال إلى البائع بوجه من الوجوه، وقد نسي الأول فأنكر فهما على حسن الظن حتى يعلم المعتدي، وإن باعه ولم يدّع أنه له، ولم يحضره رب المال، ولم يغير ثم غير من بعد قبل تغييره؛ لأنه لم يدّعه البائع لنفسه، فله التغيير حتى يصحّ إزالة المال له(1)، أو الوكالة في بيعه، وهما في الولاية، ولا يساء بهما الظن؛ لأنه يمكن أن يكون وكله في بيع ماله أو رهنه، ثم نسي إذا كان فعل منتقض، وفعل البائع يجوز، /92 م/ فهما على الولاية حتى يعلم المبتدي (خ: المعتدي) منهما ما لم يخطئ أحدهما الآخر، ويبرأ بعضهما من بعض، والله أعلم.

(1) زيادة من ث.