الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ١٥٥الباب الخامس عشر في الوليين إذا برآ من بعضهما بعض
ومن كان له وليان فسمع أحدهما يبرأ من الآخر، فإنه يتولى المتولي منهما لصاحبه، ويبرأ من الذي ابتدأ بالبراءة من صاحبه، ولا يجمعهما في الولاية، ويتولى المحق منهما، وهو المظهر ولاية صاحبه ما لم يصحّ من المتبرئ منه حدثا يجب به منه البراءة، وإن كان المتبرئ قد علم من المتبرئ حدثا يجب منه البراءة، فعليه في حكم دين الله تعالى أن يبرأ منه سريرة، إلا أن يظهر حدثه مع من يتولاه، كما صحّ حدثه مع المتبرئ منه. ولم يظهر ذلك الحدث؛ فحرام على المتبرئ في دين الله تعالى أن يظهر البراءة من هذا الذي /95 م/ قد علم منه الفسق عند من يتولى، وعليه أن يتولى من تولى هذا الفاسق على هذه الصفة، وهذا فرق بين حكم براءة السريرة، وبراءة العلانية، وإن ظهر حدث هذا الفاسق جاز إظهار البراءة منه علانية، والله أعلم.
مسألة: وقيل: إن من علم من نفسه حدثا تجب فيه البراءة عند المسلمين فبرئ منه رجل على حدثه ذلك، فعليه أن يتولى ذلك الرجل على براءته منه للحدث الذي أحدثه، فإن تاب هذا المحدث وأصلح، فسمع بعد ذلك ذلك الرجل الذي كان يبرأ منه تم على براءته منه بعد توبته، فليس له أن يبرأ منه لأجل براءته منه، ولكنه يُعلمه أن قد تاب واستغفر الله مما كان قد عرف منه من الكفر، فإن برئ منه بعد ذلك برئ هو منه على براءته منه بعد ذلك، والله أعلم.
مسألة: قال محمد بن محبوب (في رجلين اختلفا في مسألة وتنازعا، حتى برئ كلّ واحد منهما من صاحبه، ومعهما رجل كان يتولّاهما، ولم يدر من