الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ١٥٦المصيب منهما، وقد بدأ أحدهما بالبراءة من صاحبه، فإن عرف المصيب منهما تولاه وبرئ من الآخر، 95 س وإن لم يعرفه وقف عنهما حتى يسأل المسلمين. وقول: يستتيب المبتدئ بالبراءة، فإن لم يتب برئ منه بعد ذلك.
والذي نحبّ إذا اختلف الناس في شيء ممّا يحلُّ بعضهم، ويحرِّم بعضهم، ويتولَّى بعضهم، ويبرأ بعضهم أن يقف هذا عن الشبهة، حتى يعرف الحلال من الحرام، ويَبِينَ له الوليُّ من العدوِّ، ويقول: قولي في هذا الأمر قول المسلمين، وديني دينهم، وأنا سائل المسلمين أهل الصدق، والعدل، والعفاف، والفضل من أهل العلم بالله، وكتابه، وسنة رسوله، محمد - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم.
مسألة: قال محبوب (: جاء رجل من أهل خراسان إلى الربيع، فقال للربيع: يا أبا عمر، وهل يأتي على المسلم حال يوقف عنه فيه؟ قال: نعم. قال: فبيّن لي ذلك. قال: ما تقول يا أخا خراسان في رجلين من أهل ولايتك اختلفا في مسألة الفرائض، فقال أحدهما: القول قولي، فتشاجرا، فبرئ كل واحد منهما من صاحبه، وأنت لا تدري ما اختلفا فيه، ولا ما قول المسلمين فيه؟ قال: فما /96 م/ تقول يا أبا عمر؟
قال: لك أن تقف عنهما حتى تسأل المسلمين عن مسألتهما، فأيهما كان المبطل برئت منه، إلاّ أن يتوب، والله أعلم.
مسألة: قال أبو محمد (في ثلاثة نفر يتولى بعضهم بعضا، اختلف اثنان منهم في شيء يكون فيه الحق في واحد، حتى برئ أحدهما من صاحبه، ولم يعلم السامع الحق في براءتهما؛ أنّه يبرأ من الذي يبدأ بالبراءة من وليه، وإن لم يعلم أيهما ابتدأ بتخطئة صاحبه. فقول: هما على ولايتهما، ويعجبنا الوقوف عنهما حتى تقوم الحجة على واحد منهما بعينه.