قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ١٥٧

قال أبو سعيد (: إن كان المختلفان من الضعفاء الذين لا تقوم بهما الحجة في الفتيا فيما يسع جهله، والمسألة ممّا يسع جهله، فاختلفا في ذلك بعلم من السامع لهما، حتى برئ أحدهما من الآخر، فإنّه يبرأ برأي لا بدين من قاذف وليه في موضع ما لا يكون فيه حجة بنفسه، ولا تجوز البراءة هاهنا بدين، فإن كان المتبرئ هو المحق منهما فتبرأ منه برأي وتولى وليّه المتبرئ منه بدين، كان هالكا بذلك، 96 س لأنّه قد تولى مبطلا بدين. وإن تولاه برأي وبرئ ممن قذفه برأي، كان سالما. وإن تولى وليه المقذوف برأي، وبرئ من القاذف المحدث بدين، كان هالكا، وهذا في الضعفاء. وإن برئ منه برأي أو بدين كان سالما. وإن تولاه بدين على براءته من وليه، خفت أن يكون هالكا؛ لأن هذا موضع ولاية رأي. وإن تولاه برأي ولم يبرأ منه برأي ولا بدين، كان سالما. وإن تولى وليه المحق، ولو كان ضعيفا بدين، كان سالما، فإن تولاه برأي وهو ضعيف كان سالما، وإن برئ منه برأي، أو وقف عنه بدين، كان هالكا.

وأما إذا اختلفا وهما عالمان ممّن تقوم الحجة بفتياه، فالمحق منهما هو الحجة على سامعه، ولا يسع غير ذلك؛ لأنّ الحجة قد قامت في الفتيا، فإن كان المتبرئ هو المحق منهما، فلا تحل منه البراءة بدين، أو برأي؛ لأنّه حجة، وهو موضع قول المسلمين يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه، أو يتولوا راكبه، أو يبرؤوا من العلماء إذا برئوا من راكبه، أو يقفوا عنهم، ورخص بعض في الوقوف ما لم يتبين العدل /97 م/ في ذلك، ولكن لا يسع الوقوف عن العالم المحق برأي ولا بدين، ولا البراءة منه برأي ولا بدين؛ لأنّ الفقيه المحق حجة في فتياه وبراءته إذا كان برئ بحدث قد علمه الضعيف من وليه، فعليه قبول الفتيا من العالم في الحكم على وليه. وأقل ما يكون لا يتولى وليه بدين، ولا يقف عن