الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ١٥٨العالم برأي ولا بدين، ولا يبرأ منه برأي ولا بدين، وهذا موضع ضيق في النظر ولا يكاد يبصره إلاّ أهل البصر؛ لموضع إجماعهم أنه يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه، ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه، أو يبرؤوا من العلماء إذا برئوا من راكبه، أو يقفوا عنهم، وإن كان المبطل منهما هو المتبرئ فأعظم جرما وأشد إثما، والبراءة منه بالرأي والدين واسعة مطلقة جميعا، ولا يجوز الوقوف عن المحق من العالمين على حال، وإن لم يتول المبطل منهما بدين، وتولاه برأي ولم يقف عن المحق منهما بدين ولا برأي، ولم يبرأ منه بدين ولا برأي، فيسعه ذلك، وأمّا الضعيفان إذا برئ بعضهما من بعض على ما قد سمع من اختلافهما، ولم يعلم المبتدئ منهما 97 س بالبراءة، فلا تجوز البراءة منهما بدين، ولا ولايتهما بدين إذا كان قد علم المبطل منهما إلا ّأنّه قد جهل الحكم فيهما، ويحسن أن تكون ولايتهما بالرأي، والوقوف بالرأي، ولا يحسن البراءة منهما بالرأي؛ لأن أحدهما محق في علمه، والحجة عليه أن لا يبرأ من المحق بدين، ولا يقف عنه بدين، وإنّما تخرج براءة الرأي على معنى صحة القذف من أحدهما للآخر، فيكون قد بان خلعه. وإذا أشكل أمرهما لم تصح براءة الرأي في هذا الموضع، ولا براءة الدين، وكذلك العالمان إذا برئ بعضهما من بعض وقد علما أصل ما اختلفا فيه، إلاّ أنه جهل المحق منهما، فالقول في ذلك كما تقدم. وأمّا من كان له وليان فسمع كل واحد منهما يبرأ من الآخر، فهذا موضع خصومة، كانا ضعيفين أو عالمين، أو ضعيف وعالم، فأيهما برئ من صاحبه قبل الآخر، فهو قاذف، ويبرأ منه بدين، بمعنى القذف، ويتولى الآخر بدين، بمعنى القذف، ويتولى الآخر بدين إذا غاب أمرهما على براءته منه؛ لأنّه هو المبتدئ بالبراءة، والآخر يبرأ منه في حكم الظاهر؛ لأنّه برئ من صاحبه، / 98 م/ والمحق هو المنتظر كان عالما أو ضعيفا، وهذا موضع