الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧ولعله أراد من الاستحاضة نفس الاستحاضة لا غير، وأي فائدة تطلب بالمقايسة بها منها دون إرادة الحكم فيها؛ لئن يجري فيما أشبهها في نجاستها أو طهارتها، كلا؛ إن ذلك لهو المطلوب والمراد.
والصحيح من القول في دم الاستحاضة والرعاف قول من يقول منهم بنجاستهما في الأصل؛ وكأنه عليه الاتفاق بالحق من أصحابنا، وكأنهما أصل واحد وما أشبه، وخرج بالقياس فيه معنى حكمه؛ فذلك قياس على أصل متفق عليه في حكمه يكون به لوجود الحكم بنجاسته في ذاته جزما؛ ليس للاختلاف فيه معهم مدخل نعلمه أصلا.
وإذا كان القول فيهما هكذا يخرج بالحق في دين أهل الحق لا غيره من القول بالطهارة فأين موضع الحق في القول بالطهارة المقاس به في اتفاق أو اختلاف رأي؟
والقول فيه بالطهارة لا خلاف بين أهل الحق في أنه باطل؛ أروني إياه فإني لا أراه، وهل صح في الحق أن أحدا من أهل الحق في اتفاق 205 س اواختلاف بالحق قد رآه؟ كلا، لا نعلم ذلك.
وليس المراد نفي المقايسة بين الجسدين، ولا المشابهة بين الدمين، ولا المساواة بين الحكمين؛ فإنهما على السواء ولكن في النجاسة، وإنما المراد نفي الحق في الطهارة، والحكم في الحكم بحكمه فيما قيس عليه بأنه فاسد؛ لأنه إذا كان حكم الشيء هو المراد لأن يجرى فيما أشبه من شيء، بالقياس فيما يجوز فيه القياس وكان في الحكم باطلا، لم يجز التعلق به فيه على حال؛ لأنه باطل، ومن الباطل أن يحكم في الشيء بالباطل؛ وقد صح ذلك بالعدل باطله فلا حكم له، ولا قياس به؛ لأنه على الحقيقة كأنه لا شيء؛ إذا هو زاهق على كل حال إن