الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ١٦٠قلت: فإن لم أعلم المبتدئ منهما؟ قال: قف عنهما واستتبهما؛ إذ(1) صارا عندك بمنزلة المتلاعنين، لا تدري الظالم منهما، فإن تابا رجعا إلى ما كانا عليه، وإن أصرا وأقاما على البراءة من بعضهما بعض تركت ولايتهما.
قلت: فإن برئ وليُّ لي من رجل عند من يتولى ذلك الرجل؛ هل يجوز له؟ قال: لا؛ وليك قد أباح البراءة من نفسه عن (خ: عند) من يتولى ذلك الرجل، وعليه التوبة.
ألا ترى أن أبا مودود، قال لرجل كان قاعدا عند بزاز من صحار، قال له: لم تجد بقعة إلا مع هذا الفاسق ثم مضى؟! ومضى على أثره حتى أتيا المنزل فدعاه، فبرز أبو مودود فقال: إنك قلت في ذلك الرجل /99 م/ ما قلت، وأنا أتولاه. فقال أبو مودود: فأنا أستغفر الله، فليس لأحد أن يظهر البراءة عند من يتولاه.
قلت: فإن أظهر البراءة من رجل على حدث يكفر عند من علم بحدثه وكفره، كعلم من أظهر البراءة منه؟ قال: جائز أن يظهر البراءة من أهل الكفر عند من علم بحدثهم كعلمه، وإنما ليس له أن يظهر البراءة عند من لا يعلم هو أنه عالم بحدثه كعلمه، وأما عند من يعلم بحدثه كعلمه، فله أن يظهر البراءة منه، ويستتيب المتولي له من ذلك، فإن تاب، وإلا برئ منه أيضا على ولايته تراكب الحدث المكفر.
قلت: وكذلك أهل الأحداث الشاهدة أحداثهم في الدين، جائز لمن أظهر البراءة منهم عند من يتولاهم؟ قال: نعم؛ إذا كان مظهر البراءة يعلم أن الذي يتولاهم عالم بحدثهم كعلمه، فله أن يظهر منهم عند من يعلم مثل علمه فيهم،
(1) في النسختين: إذا.