الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ١٦٨الكذب في الآخر الْمُقر على نفسه، وإلا فلا أعلم أنه يقدر بحيلة على الخروج لأحدهما بالحق دون صاحبه.
فصل: فأمّا المتبرئان من بعضهما بعضا فالمبتدئ من صاحبه بالبراءة عند من يتولاهما من أوليائهما هو القاذف، ويبرأ منه بعينه في حكم الظاهر بحكم القذف، ويتولى الآخر، ولو كان في حكم سريرته إنما /104 م/ برئ منه بحق يعلمه أنّه يستحقّه ولن يسعه ذلك في دين الله، وهو مخلوع بقذفه، وهو المبتدئ المبطل (خ: المخلوع) في حكم الظاهر، ولا أعلم في ذلك اختلافا.
وأما المقتتلان حتى قتل كل واحد منهما صاحبه، فإن علم المبتدئ منهما بقتل صاحبه أو ضربه، ولم يعلم أنه محق أو مبطل، ولم يعلم أيهما المحق، وقد علم المبتدئ منهما بقتال صاحبه. فمعي أنّه قد قيل: إن ذلك كله سواء، وهو على ما قد مضى من القول من ولايتهما جميعا، أو البراءة منهما جميعا، أو الوقوف عنهما جميعا. ومعي أنه قيل: إن المبطل منهما من كان منه الابتداء في حكم الظاهر؛ لأنه بدأ فأتى المحجور الذي هو محرم في الأصل إلاّ بوجه يبيحه، فإذا لم يعلم فهو المعتدي، ويبرأ منه، ويتولى الآخر في الحكم. وقيل بالقول الأول كما وصفت لك؛ لأنه يحتمل أن يكون فعل ذلك بما يجوز له فيه، وبما يستحقه عليه في حكم الإسلام مما غاب عن المسلمين، فهما جميعا في الولاية، وقيل: بالوقوف عن المبتدئ لإشكال أمره، والولاية للآخر؛ لأنه لم يظهر منه الاعتداء، وإنما الاعتداء يكون ممن ظهر الابتداء، 104 س وللآخر أن يجاهد عن نفسه، فليس فيه إشكال إذ عرف المبتدئ فيوقف عنه ولا يبرأ منه، وإنّما الاختلاف بالبراءة والوقوف، ممن علم منه الابتداء، وفيه شبه الإشكال، أو شبه الاعتداء أو التصريح.